دخل مجلس جماعة الساحل بإقليم العرائش مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما اختار عشرة أعضاء بالمجلس الجماعي مقاطعة أشغال دورة أكتوبر، موجهين اتهامات وانتقادات مباشرة إلى رئيس الجماعة، على خلفية ما اعتبروه تغييرا في الانتماء السياسي دون توضيح الوضعية القانونية المترتبة عن ذلك.
وجاء في بيان استنكاري توصلت به العرائش تايمز، موقع من عدد من أعضاء المجلس، أن مقاطعتهم لدورة أكتوبر لم تكن، بحسب تعبيرهم، تعبيرا عن تعطيل مصالح الساكنة أو تهربا من المسؤولية، وإنما جاءت بدافع ما وصفوه بـ”الدفاع عن مبدأ الشرعية واحترام القانون”.
البيان وضع بشكل صريح مسألة الانتماء السياسي لرئيس الجماعة في قلب الخلاف، مشيرا إلى أن الرئيس انتُخب سنة 2021 ضمن لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يترشح في الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 باسم حزب الاتحاد الاشتراكي.
واعتبر الموقعون أن هذا التحول يطرح، في نظرهم، تساؤلات جدية حول مشروعية استمرار الرئيس في رئاسة المجلس الجماعي، مطالبين بتوضيح قانوني صريح للوضعية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سياسي حساس، إذ لم يعد الخلاف مقتصرا على تدبير شؤون الجماعة، بل انتقل إلى مستوى مساءلة الوضعية القانونية والسياسية لرئيسها، وهو ما ينذر بتحويل الصراع داخل المجلس إلى ملف مفتوح أمام السلطات والجهات القضائية المختصة.
ولم يكتف أصحاب البيان بتسجيل موقف سياسي، بل أعلنوا استعدادهم لـالطعن في شرعية الدورة والقرارات المنبثقة عنها أمام الجهات القضائية المختصة، إن اقتضى الحال.
كما طالبوا عامل الإقليم بالتدخل العاجل وفتح بحث في الموضوع، وتفعيل المقتضيات القانونية ذات الصلة، مؤكدين أن الهدف، وفق تعبيرهم، هو ضمان قانونية المداولات والقرارات الصادرة عن المجلس وحماية مصالح الجماعة وساكنتها.
الخطير في التطورات الحالية أن الخلاف لم يعد مجرد مواجهة عابرة بين أغلبية ومعارضة داخل مجلس جماعي، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بـمدى سلامة الوضعية القانونية للمؤسسة المنتخبة وقراراتها، وفق ما يطرحه أعضاء المجلس الموقعون على البيان.
ويبقى الحسم في هذه النقطة من اختصاص الجهات الإدارية والقضائية المختصة، في انتظار توضيح رسمي يحسم الجدل حول الآثار القانونية المترتبة عن تغيير الانتماء السياسي لرئيس الجماعة، وما إذا كان لذلك أي تأثير على استمراره في مهامه.
وبينما يؤكد الموقعون أنهم لا يستهدفون شخصا بعينه، فإنهم شددوا على أن موقفهم “قانوني وسلمي”، معلنين في الوقت نفسه استعدادهم للعودة إلى أشغال المجلس فور تسوية الوضعية القانونية وفق ما يقتضيه القانون.
وهكذا، تبدو جماعة الساحل أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تجاوز الصراعات السياسية والاحتكام إلى القانون، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف السلطات المختصة، وما إذا كان هذا الخلاف سينتهي بتوضيح قانوني أم سيتحول إلى مواجهة قضائية مفتوحة.
أزمة سياسية تهز جماعة الساحل.. 10 أعضاء يقاطعون دورة أكتوبر ويضعون شرعية استمرار الرئيس على المحك

عادي
