إنه لمن دواعي سرورنا أن نضع اليوم بين أيديكم الموقع الإلكتروني لـ«العرائش تايمز». مشروع لم يولد اليوم، بل بدأ فكرةً تداولها أصحابها في مناسبات عدة ولسنوات عدة، ونمت على مواقع التواصل الاجتماعي خطوةً بعد خطوة، بفضل قرّاء تابعونا وصححوا لنا وانتقدونا، حتى أصبح مقاولة صحفية قائمة بذاتها، استُثمرت فيها إمكانات مقدّرة، إيمانًا بأن هذا الإقليم يستحق منبرًا إعلاميًا يليق به وبتاريخه وطاقاته وإمكاناته.
نلتحق اليوم بمشهد إعلامي محلي له تاريخه، ونساؤه ورجاله الذين حملوا همّ الكلمة قبلنا، واشتغلوا في ظروف كانت، في أحيان كثيرة، أكثر صعوبة. لذلك لا ننظر إلى حضورنا باعتباره بديلًا عن التجارب الإعلامية القائمة، ولا ننسب لأنفسنا سبقًا ليس لنا، بل نطمح إلى أن نكون إضافةً إلى المشهد الصحفي والإعلامي المحلي، وأن نسهم في تعزيز عرضه وتجويده. ونمدّ أيدينا إلى الزملاء في مختلف المنابر باعتبارهم شركاء في مهنة تجمعنا فيها مسؤوليات مشتركة: خدمة القارئ، والدفاع عن حرية التعبير، وصون حق المواطن في المعلومة، والارتقاء بالممارسة الصحفية وأخلاقياتها.
إنه لمن دواعي سرورنا أن تكون العرائش، مدينةً وإقليمًا، في قلب اهتمامنا. من العرائش إلى القصر الكبير، ومن الساحل إلى العوامرة، ومن ثمّ إلى باقي الجماعات والدواوير، سنسعى إلى أن نكون حيث توجد المعلومة، وحيث تُطرح الأسئلة، وحيث تتقاطع القرارات العمومية مع حياة الناس.
سنضع في صلب اهتمامنا القضايا التي تمس المواطن مباشرة: التنمية والتعليم والصحة والتشغيل، والفلاحة والصيد البحري، والبنية التحتية والثقافة والرياضة والبيئة، وغيرها من الملفات التي تصنع الحياة اليومية لسكان الإقليم. فهذا الإقليم، الضارب في التاريخ والغني ببحره وأرضه وطاقات أبنائه، يستحق إعلامًا ينقل نبضه، ويرصد اختلالاته بمسؤولية ودون تجريح، ويواكب نجاحاته دون مبالغة أو تهويل.
ونريد لـ«العرائش تايمز» أن تكون صحافة قرب لا تكتفي بنقل ما حدث، بل تسعى إلى تفسيره ووضعه في سياقه، وتمنح الأولوية للميدان والمعلومة والتحقق. صحافة تسأل قبل أن تحكم، وتبحث قبل أن تنشر، وتضع المصلحة العامة وحق المواطن في المعلومة في صلب اختياراتها التحريرية.
نمدّ أيدينا إلى جميع الفاعلين والمتدخلين: السلطات والمنتخبين والمصالح الخارجية، وهيئات المجتمع المدني، والفاعلين الاقتصاديين، والجامعيين والمثقفين والرياضيين، وإلى كل مواطن. أبوابنا مفتوحة للمعلومة والتوضيح والرأي المخالف، وحق الرد مكفول لكل من يعنيه ما ننشر.
غير أن انفتاحنا على مختلف الفاعلين لا يعني المجاملة أو التنازل عن واجب المساءلة الصحفية؛ فالعلاقة المهنية السليمة تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل، وعلى حق الصحافة في السؤال، وحق المعنيين في التوضيح والرد. فالتعاون لا يعني الصمت، والاختلاف لا يعني الخصومة.
إنه لمن دواعي سرورنا أن نعلن التزامنا الصريح بالاستقلالية التحريرية عن أي جهة كانت، سياسية أو حزبية أو اقتصادية أو إدارية. ونؤمن بأن القناعات الشخصية حق لأصحابها، لكن غرفة التحرير لا تحكمها سوى مقتضيات المهنة ومعاييرها، ولا مكان فيها لتوجيه حزبي أو سياسي أو اقتصادي أو إداري.
ما يُنشر في «العرائش تايمز» يجب أن تحكمه قواعد واضحة: الدقة قبل السرعة، والتحقق قبل النشر، والفصل الواضح بين الخبر والرأي، واحترام حق الرد، وحماية الحياة الخاصة وكرامة الأشخاص، والتصحيح العلني متى ثبت الخطأ. وإذا أخطأنا، نصحح بوضوح، وبالقدر نفسه من المسؤولية التي نشرنا بها المعلومة؛ فالقارئ لا يطالبنا بالعصمة، وإنما يحق له أن يطالبنا بالأمانة والمسؤولية.
ونلتزم كذلك بالفصل الواضح بين المحتوى التحريري والمحتوى الإشهاري، بما يضمن ألا تتحول العلاقة التجارية أو الإعلانية إلى وسيلة للتأثير في اختياراتنا التحريرية. فاستقلال الصحافة لا يُقاس فقط بمسافتها من السياسة والإدارة، بل أيضًا بقدرتها على حماية قرارها التحريري من مختلف المصالح والضغوط.
إنه لمن دواعي سرورنا أن يكون هذا المشروع شبابيًا في روحه ورؤيته، وأن يمنح جيلًا جديدًا فرصة تعلّم المهنة وممارستها في الميدان، في إطار احترام القانون المنظم للصحافة والنشر وميثاق أخلاقيات المهنة. كما نريد للقارئ أن يكون شريكًا لا مجرد متلقٍّ؛ ننصت إلى ملاحظاته، ونستفيد من نقده، ونحترم خصوصية الناس وكرامتهم، فلا نتاجر بمآسيهم، ولا نجعل الإثارة غايةً على حساب الحقيقة والمسؤولية المهنية.
ونعتز بأن ما ننتجه أصبح يلقى صدى ويتداوله الناس، ونعتبر ذلك مسؤولية قبل أن يكون مصدر اعتزاز. وكما نحترم حقوق الآخرين ومصادرهم، ننتظر احترام حقوقنا ونسبة ما ننتجه إلى مصدره، بما ينسجم مع أخلاقيات المهنة ويحفظ جهود الصحفيين وكل من يسهر على صناعة المحتوى الصحفي وإخراجه إلى القارئ.
إنه لمن دواعي سرورنا، أيضًا، أن يكون طموح هذه التجربة أكبر من حدودها الجغرافية الحالية. فالعرائش منطلقنا وبوصلتنا الأولى، وستظل كذلك. نبدأ من هنا، لكننا لا نضع حدودًا لطموح التجربة؛ فكل تجربة محلية جادة تستطيع، حين تنضج، أن توسع مجال حضورها. وطموحنا أن تتمكن «العرائش تايمز»، مستقبلًا، من توسيع حضورها على المستوى الوطني، مع الحفاظ على الروح الشبابية نفسها، وعلى الالتزام المهني الذي اخترناه أساسًا لهذه التجربة.
إنه لمن دواعي سرورنا، أخيرًا، أن نتوجه بالشكر إلى كل من آمن بهذه الفكرة منذ بدايتها، وإلى كل من ساهم فيها بكلمة أو معلومة أو نقد، وإلى قرّائنا الذين كان تفاعلهم جزءًا أساسيًا من مسار تطورها.
إطلاق الموقع الإلكتروني ليس نهاية مرحلة ولا هو اعلان بداية بقدر ما هو مرحلة أخرى من مسارنا، نجدد فيها العهد مع قرّائنا على ممارسة صحافة مسؤولة، قريبة من المواطن، منفتحة على النقد، متمسكة بحقها في السؤال والبحث عن الحقيقة، ومدركة في الوقت نفسه لحجم المسؤولية التي تفرضها الكلمة.
سنخطئ حتمًا، وسنتعلم، لكن ما نعد به قرّاءنا هو ألا نتوقف عن السؤال، وألا نتساهل في التحقق، وألا نجعل الحقيقة ثمنًا لأي علاقة أو مصلحة.
ذلك هو العهد الذي نفتتح به هذه المرحلة، وتلك هي البوصلة التي اخترناها لعملنا:
«على أثير الوعي والحقيقة»
أهلًا بكم في «العرائش تايمز».
التوقيع:
سفيان أيوب
مالك شريك

