الافتتاحية:
ما إن اشتدت أزمة شباب العرائش حتى ارتفعت الأصوات، وتعددت المكاتب، وكثر الحديث عن الغيرة على الفريق وحب قميصه. وكأن الجميع اكتشف فجأة أن لهذا النادي تاريخا يستحق الدفاع عنه، وجمهورا يستحق الاحترام، ومستقبلا لا يجوز العبث به. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كان كل هذا الحب حين كان الفريق يغرق في أزماته؟ وأين كانت هذه الغيرة حين كان يحتاج إلى من ينقذه، لا إلى من يتسابق على تدبيره؟
إن ما يجري اليوم يضع الجميع أمام المرآة؛ مسيرين سابقين، وفاعلين رياضيين، ومنتخبين، وكل من يرفع شعار الإنقاذ. فليس من المعقول أن يتحول النادي إلى ساحة للصراع على المكاتب والشرعية، بينما تظل الأسئلة الحقيقية حول التدبير والتمويل والمحاسبة معلقة. وليس مقبولا أن يصبح حب الفريق شعارا موسميا يظهر مع اشتداد الأزمة، ثم يتوارى عندما تحين لحظة تحمل المسؤولية.
لقد حان وقت المحاسبة، لا تصفية الحسابات؛ ووقت كشف الحقائق، لا تبادل الاتهامات. المطلوب افتحاص مالي وإداري جاد ومستقل، وتوضيح أوجه صرف الدعم والمنح، وتحديد المسؤوليات بناء على الوثائق والنتائج، مع ترتيب الآثار القانونية عند ثبوت أي اختلال. فمصلحة النادي لا تُصان بالصمت، ولا تُخدم بالتشهير، بل بالشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي المقابل، لم يعد الإنقاذ يحتمل مزيدا من الانتظار. شباب العرائش بحاجة إلى مشروع استعجالي واضح، ومكتب يتحمل مسؤولياته، وخطة واقعية لتأمين الموارد المالية، وتسوية الالتزامات، وإعادة الاستقرار إلى الفريق. كما أن السلطات والمنتخبين والفعاليات الاقتصادية والرياضية مدعوون إلى تحمل مسؤولياتهم، كل من موقعه، بدل الاكتفاء بمتابعة الأزمة من بعيد.
فالأندية لا تسقط فجأة، والأزمات لا تولد من فراغ، والفشل لا يمكن أن يبقى بلا مساءلة. وإذا كان الجميع اليوم يريد إنقاذ شباب العرائش، فمن حق الجمهور أن يسأل: لماذا وصل الفريق إلى هنا؟ ومن يتحمل مسؤولية ما حدث؟ وما الإجراءات العملية التي ستمنع تكرار الأزمة؟
شباب العرائش أكبر من الأشخاص والمكاتب، ولن يكون رهينة لحسابات ضيقة. المطلوب اليوم محاسبة الماضي، وإنقاذ الحاضر، وضمان المستقبل. فمن جاء لخدمة الفريق فليثبت ذلك بالفعل، ومن تحمل المسؤولية فليقدم الحساب؛ لأن حب النادي ليس شعارا يُرفع عند الأزمات، بل التزام يُترجم إلى عمل وشفافية وتضحيات.

