والي أمن تطوان يشرف على مراسيم تسليم المهام بين رئيسي المنطقة الأمنية بالعرائش

احتضن مقر المنطقة الأمنية بمدينة العرائش، يوم أمس الجمعة...

إنه لمن دواعي سرورنا…

إنه لمن دواعي سرورنا أن نضع اليوم بين أيديكم...

عبد الحميد عفيف خلفا لرحال الرغاي على رأس المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش

شهدت المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة العرائش تعيين عبد الحميد...

العرائش.. توقيف خمسيني مبحوث عنه وطنياً في قضايا ترويج المخدرات

علمت العرائش تايمز من مصادر مطلعة أن عناصر الأبحاث...

جماعة العوامرة تحسم رئاسة المجلس.. محمد القصيري يخلف عبد الخالق بيسينتي

عقدت جماعة العوامرة بإقليم العرائش، صباح اليوم الخميس 08...

هل محاربة الهجرة مبرر لخرق الدستور .. العرائش نموذجا ؟

عادي

بقلم: محمد شادي العافية
يثير ما يجري خلال الأيام الأخيرة عند مدخل مدينة العرائش وبمحطتها الطرقية تساؤلات جدية حول مدى احترام الضمانات الدستورية والقانونية المرتبطة بحرية التنقل وكذا حول الحدود الفاصلة بين ممارسة السلطات لاختصاصاتها الأمنية واحترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين
و حسب ما تمت معاينته، تقوم السلطات المحلية و الأمنية على توقيف حافلات قادمة من مدن داخلية، من بينها الدار البيضاء ، القنيطرة وسطات ومراكش، ومتجهة نحو طنجة وتطوان والفنيدق، مع إنزال عدد من الشباب من بينهم قاصرون، وإبقائهم داخل المحطة الطرقية لساعات، مع منعهم من مواصلة سفرهم حيث تثير هذه الوقائع، إشكاليات قانونية وحقوقية تستوجب توضيح الإطار القانوني لهذه التدابير، والجهة التي أصدرت التعليمات بشأنها والضمانات التي تم توفيرها للأشخاص المعنيين ، لا يتعلق الأمر هنا بإنكار حق الدولة في مكافحة الهجرة غير النظامية أو التشكيك في مشروعية التدابير الأمنية و الوقائية التي تتخذها في إطار القانون وإنما بالتأكيد على أن حماية الحدود ومحاربة الهجرة السرية لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لاتخاد إجراءات تمس بحرية المواطنين في التنقل دون نص قانوني واضح أو ضمانات إجرائية كافية ،
فدستور المملكة المغربية لسنة 2011 نص صراحة في الفصل 24 على حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه وفق الشروط التي يحددها القانون ، هذه الحرية ليست امتيازا تمنحه الدولة متى شاءت وتسحبه متى شاءت بل هي حق دستوري لا يجوز تقييده إلا وفق الضوابط القانونية الواجبة ومن ثم فإن مجرد الاشتباه في نية شخص ما الهجرة غير النظامية لا ينبغي أن يتحول في حد ذاته إلى مبرر كاف لمنعه من السفر أو إخضاعه لتدبير تقييدي لحريته دون التحقق من وجود أساس قانوني محدد كما أن التحقق من الهوية حين تتوافر شروطه القانونية يظل إجراء محددا من حيث الغاية والمدة والضوابط ولا يجوز اتخاذه ذريعة لاحتجاز الأشخاص لساعات أو فرض منع فعلي من التنقل خارج الحالات التي يسمح بها القانون لذلك فإن مشروعية ما يجري في مدخل مدينة العرائش لا يمكن حسمها بمجرد إجراءات أمنية و تدابير وقائية بل تقتضي الكشف عن طبيعتها القانونية والأساس الذي تستند إليه ومدى احترامها للضمانات المقررة للأشخاص المعنيين ، و يزداد هذا الإشكال تعقيدا حين يتعلق الأمر بإنزال مسافرين بسبب وجهة سفرهم أو الاشتباه في نواياهم، دون أن تكون هناك مؤشرات فردية واضحة تستوجب اتخاذ إجراء قانوني في حق كل واحد منهم فالقاعدة و الأصل هو أن المواطنين متساوون أمام القانون وأن حرية التنقل لا ينبغي أن تخضع لافتراضات عامة أو لمعايير غير معلنة مرتبطة بالمدينة التي يقصدها المسافر أو المنطقة التي قدم منها وأي تقييد لهذه الحرية يستوجب أساساً قانونياً مشروعاً ومتناسباً مع الغاية المراد تحقيقها ، أما القول إن هذه التدابير تبررها الطبيعة الحدودية للمنطقة، فيستدعي بدوره توضيحاً رسمياً بشأن النصوص القانونية والتنظيمية المعتمدة، ونطاق تطبيقها الجغرافي، ومدى انطباقها على مدينة العرائش التي تبعد عن سبتة ب190كم ، فلا يكفي تقديم توصيف جغرافي أو أمني للمنطقة لتأسيس قيود على حرية التنقل، ما لم يكن ذلك مستنداً إلى مقتضيات قانونية واضحة وقابلة للتحقق.
وتبرز مسؤولية أكبر حين يتعلق الأمر بالقاصرين فكما هو معلوم هؤلاء يتمتعون بحماية خاصة بموجب الدستور و النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل، الأمر الذي يفرض مراعاة سنهم وظروفهم ومصلحتهم الفضلى عند اتخاذ أي إجراء في حقهم ، وإذا ثبت أن قاصرين أبقوا لساعات داخل المحطة دون إشعار أوليائهم، أو دون تقييم فردي لوضعيتهم، أو دون تفعيل آليات الحماية المناسبة عند الاقتضاء، فإن الأمر يستدعي تحقيقاً جدياً لتحديد مدى احترام الضمانات القانونية الواجبة في مثل هذه الحالات.
إن خطورة هذه الممارسات، إن تأكدت تفاصيلها، لا تقتصر على الأثر المباشر الذي تلحقه بالأشخاص المعنيين بل تمتد إلى تكريس تصور مقلق مفاده أن مجرد احتمال ارتكاب مخالفة مستقبلية يمكن أن يبرر تقييد حرية أشخاص لمجرد الاشتباه في نواياهم. والحال أن دولة القانون تقوم على المسؤولية الفردية وعلى خضوع كل إجراء للشرعية والضرورة والتناسب لا على العقاب الاستباقي أو القيود الجماعية غير المعللة.
إن مواجهة الهجرة غير النظامية تقتضي مقاربة متكاملة تجمع بين اليقظة الأمنية واحترام القانون، و كذا معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب إلى التفكير في الهجرة، دون أن تجعل من المسافرين موضع اشتباه جماعي فالأمن وحقوق الإنسان ليسا نقيضين، بل إن احترام القانون هو ما يمنح التدخل الأمني مشروعيته ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ، وأمام ما يجري تداوله بشأن محطة العرائش، يصبح من الضروري مطالبة الجهات المختصة بتقديم توضيحات رسمية حول طبيعة هذه التدابير ، والأساس القانوني الذي تستند إليه، والجهة المسؤولة عن إصدار التعليمات وتنفيذها، والمدة التي يسمح خلالها بإبقاء الأشخاص المعنيين، والضمانات المتخذة لحماية القاصرين كما تبرز الحاجة إلى التحقق من الوقائع والاستماع إلى شهادات المعنيين، بما يضمن تحديد المسؤوليات على أساس معطيات دقيقة لا على مجرد الاتهامات أو الانطباعات.
إن السؤال الذي ينبغي أن يطرح اليوم ليس ما إذا كانت الدولة مطالبة بمحاربة الهجرة غير النظامية فذلك أمر لا خلاف حول مشروعيته في إطار القانون، وإنما ما إذا كانت هذه المحاربة تتم بالوسائل التي يجيزها القانون، وتحترم الحقوق التي يكفلها الدستور.
‎فمن أصدر التعليمات بمنع هؤلاء الشباب من مواصلة سفرهم؟ وما السند القانوني الذي يبرر هذه الإجراءات؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان حقوقهم وسلامتهم، ولا سيما حين يتعلق الأمر بقاصرين؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي ضرورة تفرضها مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفرضها قبل كل شيء قاعدة بسيطة لا ينبغي أن تكون محل خلاف لا يمكن حماية القانون بإجراءات و تدابير تثير الشك في احترامه


ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.