والي أمن تطوان يشرف على مراسيم تسليم المهام بين رئيسي المنطقة الأمنية بالعرائش

احتضن مقر المنطقة الأمنية بمدينة العرائش، يوم أمس الجمعة...

إنه لمن دواعي سرورنا…

إنه لمن دواعي سرورنا أن نضع اليوم بين أيديكم...

عبد الحميد عفيف خلفا لرحال الرغاي على رأس المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش

شهدت المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة العرائش تعيين عبد الحميد...

العرائش.. توقيف خمسيني مبحوث عنه وطنياً في قضايا ترويج المخدرات

علمت العرائش تايمز من مصادر مطلعة أن عناصر الأبحاث...

جماعة العوامرة تحسم رئاسة المجلس.. محمد القصيري يخلف عبد الخالق بيسينتي

عقدت جماعة العوامرة بإقليم العرائش، صباح اليوم الخميس 08...

محطة العرائش القديمة.. مشروع في الوقت بدل الضائع

عادي

الافتتاحية:

في تدبير الشأن العام، لا يكون توقيت الإعلان عن المشاريع تفصيلا محايدا؛ فقد يكون أحيانا مفتاحا لفهم ما جرى، وما لم يجرِ، ولماذا لم يحدث إلا الآن.

طيلة خمس سنوات من الولاية الجماعية، لم تقدم جماعة العرائش تصورا واضحا لمستقبل المحطة الطرقية القديمة. ظل الملف معلقا، فيما بقيت المدينة تنتظر جوابا عن مصير بناية تحتل موقعا مهما في ذاكرتها ومشهدها العمراني. واليوم، على بُعد أقل من سنة من نهاية الولاية، يظهر مقترح تحويلها إلى مركب تجاري.

هنا يبدأ السؤال الحقيقي: لماذا الآن، وليس قبل خمس سنوات؟

ليس الاعتراض على فكرة الاستثمار، ولا على تغيير التصورات حين تقتضي المصلحة ذلك. الاعتراض على أن يأتي المشروع في نهاية الولاية من دون أن يقدم المجلس، حتى الآن، ما يكفي لتفسير هذا التأخر أو لإثبات أن المقترح الجديد تجاوز مرحلة الفكرة.

فما الذي تغير حتى أصبح المشروع مطروحا اليوم؟ هل أُنجزت دراسة جدوى؟ هل حُددت الكلفة ومصادر التمويل؟ هل يوجد مستثمرون أبدوا التزاما فعليا، أم أن الحديث لا يزال يدور حول استقطاب علامات تجارية محتملة؟

هذه ليست أسئلة تقنية مؤجلة إلى حين انطلاق الأشغال؛ إنها ما يحدد إن كان المجلس قد وضع مشروعا قابلا للإنجاز، أم اكتفى بطرح عنوان جديد لملف قديم.

والسؤال الأسبق من ذلك كله: ماذا حدث خلال السنوات الخمس الماضية؟ ما التصورات التي دُرست، ولماذا لم تصل إلى التنفيذ، وما الذي كشفه تقييمها؟ لا يمكن للمجلس أن يطلب من المدينة مناقشة المستقبل من دون أن يوضح أولا حصيلة تدبير الماضي. فتغيير المقترح حق مشروع، لكن تجاهل أسباب تعثر ما سبقه يحرم الرأي العام من أبسط شروط المساءلة.

المشكلة، إذن، ليست في أن المشروع جاء متأخرا فحسب، بل في أن تأخره لم يُقابَل إلى الآن بتفسير واضح يبرر الثقة في جدواه.

حين يظهر مشروع في الأشهر الأخيرة من ولاية انتخابية، يصبح من حق المواطنين التمييز بين الإعلان عن النية وإثبات القدرة على التنفيذ. فالمشروع لا يصبح واقعيا لأن عنوانه جذاب، ولا لأن الحديث عنه استحضر أسماء علامات تجارية؛ بل حين تكون له كلفة معلومة، وتمويل محدد، وشراكة واضحة، وآجال قابلة للمحاسبة.

ومن دون هذه العناصر، يظل احتمال الإلهاء قائما بوصفه سؤالا سياسيا تفرضه ملابسات التوقيت، لا حكما على النيات. والفرق مهم: لا دليل يجيز الجزم بأن المقترح وُضع لصرف الانتباه عن حصيلة الولاية، لكن غياب المعطيات التنفيذية يجعل من المشروع نفسه مناسبة لمساءلة المجلس عن تلك الحصيلة.

ثم إن استقطاب المستثمرين، إن تحقق، لا يعفي الجماعة من توضيح مصير البناية الأصلية وضمانات صون قيمتها المعمارية. كما يتعين عليها أن تحدد ما ستفعله إذا لم يتحقق الاستثمار المرتقب. فليس مقبولا أن يظل مستقبل المحطة رهين احتمال غير مضمون، من دون بديل واضح أو أفق زمني محدد.

في نهاية المطاف، لا تحتاج العرائش إلى إعلان آخر بقدر ما تحتاج إلى جواب عن سؤالين مباشرين: لماذا غاب التصور طوال خمس سنوات؟ وما الذي يجعل المقترح الحالي قابلا للتنفيذ في المدة المتبقية من الولاية؟

إذا كانت لدى المجلس دراسة وتمويل وشركاء والتزامات، فليعرضها على الرأي العام. وإذا كان المشروع لا يزال في طور التصور، فليقل ذلك بوضوح، من دون تقديم الاحتمال كما لو أنه بداية إنجاز.

فما يستحق المساءلة ليس فقط مشروع المحطة القديمة، بل التوقيت الذي ظهر فيه بعد خمس سنوات من الصمت. وبين مشروع يُبنى على الالتزامات وإعلان يُبنى على التوقعات، تقف العرائش في انتظار ما يثبت أن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.