تتواصل حالة التذمر في صفوف عدد من منتجي الشمندر السكري بإقليم العرائش، على خلفية ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخر استلام المحصول خلال الموسم الفلاحي الماضي، وما يقولون إنه تسبب في خسائر مالية وديون متراكمة، وسط تساؤلات بشأن قدرتهم على مواصلة هذه الزراعة خلال الموسم الجديد.
وخلال شتنبر 2026، احتج عدد من الفلاحين على بطء استلام المحصول، معتبرين أن بقاءه في الحقول لفترات طويلة أدى إلى فقدان الوزن وتراجع الجودة، بما أثر على المردودية والعائدات المنتظرة. في المقابل، أكدت شركة «كوسومار» انتظام الموسم، وهو ما يعكس تباينا في تقييم ظروف الجني والتسويق بين الطرفين.
ولا تقتصر الصعوبات التي يواجهها المنتجون على تأخر الاستلام، بل تشمل أيضا ارتفاع مصاريف البذور والأسمدة والسقي واليد العاملة وباقي العمليات الفلاحية، في وقت يجد فيه بعضهم صعوبة في تغطية النفقات والوفاء بالتزاماتهم المالية، ما يحد من قدرتهم على تمويل موسم جديد.
وتثير هذه الوضعية نقاشا حول شروط العلاقة التعاقدية بين الفلاحين والشركة، خاصة ما يتعلق بتوزيع تكاليف الإنتاج، وتنظيم عمليات الجني والاستلام، وتقييم الخسائر المحتملة. وفي هذا السياق، شرعت لجنة في دراسة وضعية المنتجين المتضررين بهدف البحث عن تسويات، غير أن بعض الفلاحين يتحفظون بشأن جدوى هذه المبادرة، مطالبين بحلول عملية لمعالجة الملفات المالية العالقة.
ومع اقتراب الموسم الفلاحي الجديد، تتزايد المخاوف من عزوف بعض المنتجين عن زراعة الشمندر السكري، في ظل استمرار الضغوط المالية وعدم وضوح آفاق المردودية. غير أن الحديث عن مقاطعة واسعة يظل رهينا بمدى انتشار هذه الدعوات والقرارات الفعلية التي سيتخذها الفلاحون.
وبين مطالب المنتجين وتأكيد الشركة انتظام الموسم، تبرز الحاجة إلى توضيح المعطيات المتعلقة بالاستلام والمستحقات، وتقييم الخسائر المعلنة، والتوصل إلى تسويات تعيد الثقة بين الطرفين. وهي خطوات قد تحدد مستقبل هذه الزراعة بحوض اللوكوس، ومدى استعداد الفلاحين للاستمرار فيها خلال الموسم المقبل.

