بقلم: عبد السلام التدلاوي
في خطوة إنسانية وتربوية يُحمد عليها القائمون على الشأن التربوي بمدينة العرائش، تم فتح أبواب مؤسسة محمد السادس للتعليم الأولي (المعروفة سابقاً بمؤسسة “السنابل”) بشكل مؤقت لاستقبال تلاميذ مدرسة البعثة الإسبانية، ريثما تنتهي أشغال الترميم والإصلاح بمؤسستهم الأصلية. غير أن هذه “الاستضافة التضامنية”، على أهميتها، لا ينبغي أن تُغطّي على الشكوك والتساؤلات الحارقة التي تؤرق بال الأسر التعليمية بالمدينة حول المستقبل المجهول لهذه المنشأة الاجتماعية.
إن الواقع المرير الذي تشهده هذه المؤسسة يطرح أكثر من علامة استفهام؛ فقد ظلت أبوابها مغلقة طيلة الموسم الدراسي الفارط أمام أبناء نساء ورجال التعليم بالعرائش، مما حرم عشرات الأطفال من حقهم في تأطير تربوي ورعاية أولية داخل مؤسسة أُنشئت خصيصاً من أجلهم.
ومما يزيد من حدة الحسرة والحرقة، أن هذه المنشأة وتجهيزاتها لم تُبنَ من فراغ، بل هي ثمرة اقتطاعات شهرية واشتراكات مباشرة من عرق وجيوب نساء ورجال التعليم، الذين يجدون أنفسهم اليوم محرومين من ثمار تضحياتهم، ومضطرين للبحث عن بديل في القطاع الخاص بأثمنة تثقل كاهلهم المادي.
أمام هذا الوضع النشاز، يحق للرأي العام التعليمي بالعرائش أن يطرح جملة من الأسئلة المشروعة والتساؤلات الحيوية:
هل ستعود المؤسسة إلى نشاطها الأصلي بعد ؟ وهل حان الوقت لكي تستفيق جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ ومُكونات النقابات التعليمية بالمدينة لتتحمل مسؤوليتها
إن الصمت المخيم على الإطارات النقابية والجمعوية بالمدينة أمام استمرار حرمانية المنخرطين من خِدمة أُسست بأموالهم لم يعد مقبولاً. المطلوب اليوم ليس مجرد تسجيل الملاحظات، بل التحرك الميداني عبر طلب تقديم توضيحات كتابية من المسؤولين عن الشأن التربوي وبرنامج عمل واضح لإعادة تشغيل المؤسسة لفائدة أسر التعليم بالعرائش، مع إدراج هذا الملف كأولوية لنساء ورجال التعليم.
إن فتح المقر أمام تلاميذ البعثة الإسبانية أثبت أن المنشأة جاهزة ومؤهلة للاستغلال. وبالتالي، فإن أي محاولة لتمديد إغلاقها في وجه أبناء رجال ونساء التعليم بعد انتهاء هذه المهمة المؤقتة ستكون مساساً صريحاً بمبدأ تكافؤ الفرص وحقوق المنخرطين. لقد حان الوقت لتتحرك جميع الضمائر الحية بالعرائش لإعادة القطار إلى سكته الصحيحة، وليرتفع صوت المطالبة بحق أسر التعليم في منشأة صُنعت بأموالهم ولأجل أبنائهم.

