والي أمن تطوان يشرف على مراسيم تسليم المهام بين رئيسي المنطقة الأمنية بالعرائش

احتضن مقر المنطقة الأمنية بمدينة العرائش، يوم أمس الجمعة...

إنه لمن دواعي سرورنا…

إنه لمن دواعي سرورنا أن نضع اليوم بين أيديكم...

عبد الحميد عفيف خلفا لرحال الرغاي على رأس المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش

شهدت المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة العرائش تعيين عبد الحميد...

العرائش.. توقيف خمسيني مبحوث عنه وطنياً في قضايا ترويج المخدرات

علمت العرائش تايمز من مصادر مطلعة أن عناصر الأبحاث...

جماعة العوامرة تحسم رئاسة المجلس.. محمد القصيري يخلف عبد الخالق بيسينتي

عقدت جماعة العوامرة بإقليم العرائش، صباح اليوم الخميس 08...

في السياسة المغربية، لا يكفي أن تكون قويا… يجب أن تكون “مُروَّضا”.

عادي

لا يكفي أن تقول الحقيقة… بل يجب أن تعرف متى تصمت، ولمن تبتسم، وكيف تبتلع لسانك وأنت تصفق لقرارات لم تشارك في صنعها. هنا، السياسة ليست حلبة للمواجهة، بل قاعة انتظار طويلة، يدخلها الطامحون بأحلام الإصلاح، ثم يخرجون منها بنصف قامة، ونصف موقف، ونصف ضمير.

لهذا بدا مصطفى لخصم غريبا وسط هذا المشهد.

الرجل الذي تربى في ألمانيا، وتشكل وعيه داخل دولة تقول فيها المؤسسات ما تفعل، وتفعل ما تقول، دخل السياسة المغربية بعقلية ملاكم ألماني: اللكمة تذهب مباشرة إلى الوجه، لا إلى الهواء. لا التفاف، لا تورية، لا “لغة خشب”، ولا مهارات بهلوانية في إخفاء المعنى داخل المعنى. كان يتحدث كما لو أن السياسة موقف، بينما هي عند كثيرين مجرد تقنية للبقاء.

ولأن الرجل لم يتعلم فن “تقبيل الأيادي السياسية”، وقع الاصطدام سريعا.

اصطدام بين من يعتبر الحزب مؤسسة مستقلة، وبين من يفهم أن السياسة في المغرب تشبه إدارة مفوضة… سقفها معروف، وحدودها مرسومة، وما على المنتخبين إلا التنفيذ الأنيق لما تقرره “الجهات العليا”، أو على الأقل فهم الإشارات قبل أن تتحول إلى أوامر.

هكذا انفجرت قصة التزكية بين لخصم ومحمد أوزين.

الأمين العام للحركة الشعبية خرج ليقول إن المشكل ليس شخصيا، بل قانوني، وإن هناك “مشاورات مع الداخلية” بخصوص أهلية لخصم للترشح بسبب متابعات قضائية.

لكن المشكلة لم تكن في الكلام… بل في ما تسرب من بين الكلمات. فحين يقول سياسي مغربي إنه “يتشاور مع الداخلية”، فهو يذكرنا، دون أن يقصد ربما، بالحقيقة التي يعرفها الجميع ويتظاهر الجميع بجهلها: السياسة عندنا ليست دائما صناعة الأحزاب، بل كثيرا ما تكون مجرد تنفيذ ذكي لفلسفة وزارة الداخلية… أحيانا بالنص، وأحيانا بفهم الإشارة فقط.

هنا تحديدا أخطأ لخصم… أو ربما أصاب أكثر مما ينبغي.

لأنه قال ما يقال همسا داخل الكواليس بصوت مرتفع أمام الكاميرات. كشف “الميكانيزم” الذي يفضل كثيرون إبقاءه تحت الطاولة. والسياسة المغربية لا تغفر لمن يكشف طريقة اشتغالها الداخلية، خصوصا إذا فعل ذلك بلا خوف، وبعفوية شخص لم يترب داخل مدرسة الصمت الحزبي الطويل.

أما أوزين، فقد بدا كسياسي مغربي محترف يحاول ترميم الجدار بالكلمات. مرة يتحدث عن القانون، ومرة عن المؤسسات، ومرة عن “النقاء”، ومرة عن التشاور لا المشاورة.

لغة سياسية تعرف كيف تضع كل شيء داخل الضباب، حتى لا تظهر الحقيقة كاملة. فالمشكل في المغرب ليس أن السياسي يكذب دائما، بل أنه يقول نصف الحقيقة فقط… والنصف الآخر تبتلعه الحسابات.

وحين قرر أوزين التلويح بالقضاء ضد لخصم، بدا المشهد أكثر دلالة من مجرد خلاف حزبي.

كأن الرسالة أعمق: في السياسة المغربية يمكنك أن تختلف، لكن ليس إلى درجة فضح قواعد اللعبة. يمكنك أن تصرخ داخل الغرف المغلقة، لكن لا يحق لك أن تفتح النافذة أمام الناس.

لخصم دخل السياسة كما يدخل الملاكم النزال: بقبضتين واضحتين.

لكنه اكتشف متأخرا أن أخطر الضربات في السياسة المغربية ليست تلك التي تأتيك من الأمام… بل تلك التي تبتسم لك قبل أن تسددها.