عادت المخاوف البيئية لتطفو من جديد على سواحل العرائش، بعد تسجيل حالات متكررة لاصطياد أسماك تونة نافقة داخل شباك مراكب الصيد الساحلي، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل حول التأثيرات البيئية المحتملة لأنشطة تسمين التونة بالمنطقة.
وخلال الأيام الأخيرة، فوجئ عدد من مهنيي الصيد البحري بميناء العرائش بوجود أسماك تونة نافقة عالقة بشباك الجر أثناء عمليات الصيد، ما أثار استياء البحارة الذين أكدوا أن هذه الظاهرة لم تعد معزولة، بل باتت تتكرر بشكل يثير القلق بشأن سلامة الوسط البحري ومدى احترام المعايير البيئية المؤطرة لهذا النشاط.
ويرى عدد من المهنيين أن التخلص من الأسماك النافقة ومخلفات أنشطة التسمين في البحر يشكل تهديدا مباشرا للتوازن الإيكولوجي، بالنظر إلى ما قد يترتب عنه من تأثيرات على جودة المياه والثروة السمكية والسلسلة الغذائية البحرية. كما تتسبب هذه المخلفات في أضرار مهنية للبحارة، إذ تؤثر على مردودية رحلات الصيد وتزيد من الأعباء المرتبطة بفرز الشباك وتنظيفها.
وطالب فاعلون مهنيون بفتح تحقيق ميداني للوقوف على أسباب تكرار الظاهرة وتحديد المسؤوليات، مع تشديد المراقبة على مختلف الأنشطة البحرية ذات الصلة، بما يضمن احترام الضوابط البيئية وحماية الموارد البحرية التي تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي بمدينة العرائش.
كما دعا مهتمون بالشأن البيئي إلى إشراك الجهات العلمية المختصة، وفي مقدمتها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، من أجل تقييم الانعكاسات المحتملة لهذه الممارسات على النظام البيئي البحري بسواحل العرائش، ورصد أي اختلالات قد تؤثر على التنوع البيولوجي واستدامة الثروة السمكية.
ويؤكد متابعون أن تطوير أنشطة تربية وتسمين التونة يظل خياراً اقتصادياً مهماً، غير أن نجاحه يبقى رهيناً بالالتزام الصارم بشروط الاستدامة البيئية والتدبير السليم للمخلفات، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية البيئة البحرية التي تعد من أهم المقومات الطبيعية لساحل العرائش.

