مع حلول فصل الصيف وارتفاع عدد الزوار والمصطافين بمدينة العرائش، تعود إلى الواجهة ظاهرة انتشار المتسولين والمتسولات بمختلف الشوارع والساحات العمومية والأماكن السياحية، في مشهد يتكرر سنوياً ويثير نقاشاً متجدداً حول أبعاده الاجتماعية والإنسانية والقانونية.
ويلاحظ عدد من المواطنين أن المدينة تستقبل خلال هذه الفترة أشخاصاً يمارسون التسول قادمين من مناطق ومدن مختلفة، حيث يتخذ بعضهم من الشوارع الرئيسية والكورنيش ومحيط الأسواق والأماكن التي تعرف إقبالاً كبيراً فضاءات لممارسة هذا النشاط. كما يلجأ البعض إلى أساليب متنوعة لاستعطاف المارة، من بينها التظاهر ببيع بعض السلع البسيطة كالعلك أو المناديل الورقية، فيما يعمد آخرون إلى استغلال أوضاع صحية أو إعاقات حقيقية أو مفترضة لاستدرار التعاطف والحصول على المساعدات المالية.
وتزداد المخاوف لدى عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن الاجتماعي عندما يتعلق الأمر بوجود أطفال ضمن هذه الممارسات، سواء من خلال مرافقة المتسولين للقصّر أو إشراكهم بشكل مباشر في عمليات التسول، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام حقوق الطفل وحمايته من مختلف أشكال الاستغلال.
ويرى متابعون أن الظاهرة لا تقتصر على الجانب المرتبط بالنظام العام أو جمالية الفضاءات العمومية فقط، بل تعكس أيضاً إشكالات اجتماعية واقتصادية مركبة تستوجب معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار أوضاع الأشخاص في وضعية هشاشة، مع التصدي في الوقت نفسه للشبكات أو الممارسات التي قد تستغل الأطفال أو تستفيد من التسول المنظم.
وفي هذا السياق، يدعو عدد من المواطنين إلى تكثيف تدخلات الجهات المختصة خلال الموسم الصيفي، من خلال تعزيز المراقبة بالأماكن التي تعرف انتشار الظاهرة، وتفعيل الآليات القانونية المتعلقة بحماية الأطفال، إلى جانب تقوية برامج الإدماج الاجتماعي والمواكبة لفائدة الأشخاص المحتاجين فعلاً.
وتبقى مواجهة ظاهرة التسول، خاصة عندما ترتبط باستغلال القاصرين، مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين من سلطات ومؤسسات اجتماعية وجمعيات المجتمع المدني، بهدف الحفاظ على صورة المدينة وضمان حماية الفئات الهشة في إطار مقاربة متوازنة تجمع بين البعد الإنساني واحترام القانون.

