تشهد السواحل الفاصلة بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة تصعيدا غير مسبوق في محاولات الهجرة غير النظامية سباحة، وسط ضغط متزايد على الأجهزة الأمنية والبحرية في الضفتين، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أزمة الهجرة التي عرفتها المدينة في ماي 2021.
ووفق ما أوردته صحيفة El Faro de Ceuta، فإن ليلة الثلاثاء كانت من أكثر الليالي ازدحاما بمحاولات العبور، حيث تدخلت عناصر الحرس المدني الإسباني بشكل متواصل لإنقاذ عشرات المهاجرين الذين خاطروا بحياتهم في عرض البحر، بمشاركة الخدمة البحرية ووحدات الغواصين، إلى جانب البحرية الملكية المغربية التي قامت بدورها بعمليات إنقاذ داخل المياه المغربية.
وأكدت الصحيفة أن الظاهرة لم تعد تقتصر على الرجال أو القاصرين، بل امتدت لتشمل نساء وعائلات بأكملها، إذ جرى، خلال اليوم نفسه، إنقاذ امرأة كانت تحاول الوصول إلى سبتة رفقة ثلاثة أطفال صغار، في مؤشر على التحول الخطير الذي تعرفه موجة الهجرة الحالية.
وفي خضم هذه المشاهد، برز اسم “فرح”، وهي شابة تنحدر من مدينة العرائش، عُرفت بتفوقها الرياضي بعدما مارست كرة القدم والكرة الطائرة، وسبق أن شاركت في تجمعات المنتخبات الجهوية والوطنية. غير أن حلمها الرياضي لم يمنعها من خوض مغامرة الهجرة سباحة نحو سبتة، حيث وثقت صور ومقاطع مصورة وصولها إلى الشاطئ وهي ترفع إشارة النصر.
وأثارت تلك اللقطة تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها رمزا للنجاة بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، ومن رأى فيها تعبيرا مؤلما عن فقدان الأمل لدى جزء من شباب المدينة، الذين بات كثير منهم يعتقد أن مستقبله يوجد خارج الوطن.
ولا تبدو قصة فرح حالة معزولة، إذ تأتي في سياق تزايد أعداد الشباب المنحدرين من إقليم العرائش ومدن الشمال الذين يختارون البحر طريقا نحو الضفة الأخرى، رغم ما يحمله من مخاطر الغرق أو الفقدان أو التوقيف.
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة النقاش حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع عددا من الشباب إلى المجازفة بحياتهم، في ظل مطالب متكررة بخلق فرص حقيقية للشغل، وتوسيع آفاق الاندماج، وتوفير بدائل تمنح الأمل للأجيال الصاعدة، حتى لا يتحول البحر إلى الخيار الوحيد أمام من فقدوا الثقة في المستقبل.
وبين قصص الناجين والمفقودين، تستمر أمواج البحر في حمل حكايات شباب يبحثون عن فرصة جديدة للحياة، فيما تتزايد الدعوات إلى معالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الأمنية والإنسانية.

