والي أمن تطوان يشرف على مراسيم تسليم المهام بين رئيسي المنطقة الأمنية بالعرائش

احتضن مقر المنطقة الأمنية بمدينة العرائش، يوم أمس الجمعة...

إنه لمن دواعي سرورنا…

إنه لمن دواعي سرورنا أن نضع اليوم بين أيديكم...

عبد الحميد عفيف خلفا لرحال الرغاي على رأس المنطقة الإقليمية للأمن بالعرائش

شهدت المنطقة الإقليمية للأمن بمدينة العرائش تعيين عبد الحميد...

العرائش.. توقيف خمسيني مبحوث عنه وطنياً في قضايا ترويج المخدرات

علمت العرائش تايمز من مصادر مطلعة أن عناصر الأبحاث...

جماعة العوامرة تحسم رئاسة المجلس.. محمد القصيري يخلف عبد الخالق بيسينتي

عقدت جماعة العوامرة بإقليم العرائش، صباح اليوم الخميس 08...

المحكمة الابتدائية بالعرائش تناقش حماية أراضي الجماعات السلالية

العرائش تايمز: هيئة التحرير
عادي

عقدت المحكمة الابتدائية بالعرائش، مطلع هذا الأسبوع، الثلاثاء 14 أبريل الجاري، مائدة مستديرة في إطار الندوات والموائد المستديرة التي ما فتئت المحكمة الابتدائية تعقدها، خُصصت لموضوعين في غاية الأهمية؛ يهم الموضوع الأول “مظاهر الحماية القانونية لأملاك الجماعة السلالية على ضوء العمل القضائي” من تقديم الأستاذ حسن لفيف، رئيس الغرفة العقارية بذات المحكمة، ويهم الموضوع الثاني “الترجيح بين الحجج في ضوء أحكام الفقه الإسلامي ومدونة الحقوق العينية” من تأطير الأستاذ عادل بنسوسي، نائب السيدة رئيسة المحكمة.

وقد استُهلت المائدة المستديرة بكلمة السيدة الرئيسة التي أبرزت أهمية الموضوعين باعتبارهما يجمعان بين راهنية الإشكال القانوني وعمق التأصيل الفقهي، ويتقاطعان في سعيهما إلى تحقيق الأمن العقاري وضمان استقرار المعاملات، وأن اختيار هذين الموضوعين لم يأتِ اعتباطًا، بل يعكس الترابط الوثيق بين حماية الملكية العقارية من جهة وآليات الإثبات والترجيح بين الحجج من جهة أخرى، باعتبارها أدوات أساسية لحسم النزاعات وضمان تحقيق الأمنين القانوني والقضائي.

مبرزةً الأهمية التي تكتسيها أراضي الجماعات السلالية ضمن المنظومة العقارية، وما تطرحه من إشكالات عملية وقانونية سواء على مستوى التدبير والاستغلال، أو على مستوى الحماية من الاعتداءات، مشيرةً إلى الدور المحوري الذي يلعبه الاجتهاد القضائي في تكريس هذه الحماية من خلال إرساء مبادئ وتوجهات تواكب التحولات التشريعية التي تستجيب لمتطلبات التنمية.

أما الموضوع الثاني، فقد أبرزت السيدة رئيسة المحكمة كونه ذا بعد نظري وعملي يلامس صميم العمل القضائي، خاصة في ظل تعدد وسائل الإثبات وتعارضها أحيانًا، وهو ما يستدعي استحضار قواعد الفقه المالكي الغني بمناهج الترجيح، إلى جانب مقتضيات مدونة الحقوق العينية التي سعت إلى تقنين هذه القواعد وتحديثها بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الحقوق.

ثم تلتها كلمة السيد وكيل الملك لدى نفس المحكمة، الذي أكد أن اختيار هذين الموضوعين ضمن سلسلة الموائد المستديرة يعكس الوعي الدقيق بالإشكالات التي يطرحها الواقع العملي، وحرصًا على تعميق البحث فيها في ضوء المستجدات التشريعية والعمل القضائي، ذلك أن الموضوع الأول يلامس مجالًا دقيقًا يتسم بخصوصية قانونية معتبرة بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لأملاك الجماعات السلالية وما يحيط بها من رهانات اقتصادية واجتماعية، وكذا ما يفرزه التطبيق العملي من إشكالات تتطلب اجتهادًا قضائيًا متوازنًا يوفق بين حماية هذه الأملاك وضمان استقرار المعاملات، أما المداخلة الثانية فهي تلامس صميم الوظيفة القضائية باعتبار أن مسألة الإثبات وترجيح الأدلة تظل من أدق المهام الملقاة على عاتق القاضي، لما لها من أثر حاسم في تحقيق العدالة، خاصة في ظل المرجعيات بين الفقه الإسلامي والنصوص القانونية المؤطرة.

أما فيما يخص المداخلة الأولى، فقد أبرز فيها الأستاذ حسن لفيف مظاهر الحماية القانونية التي خصها المشرع لأملاك الجماعات السلالية، مبرزًا في ذات الوقت تطور العمل القضائي في تكريس هذه الحماية من خلال سرد مجموعة من القرارات القضائية التي حاولت ترسيخ هذه الحماية القانونية، لاسيما فيما ارتبط بقواعد إثبات الصبغة الجماعية لأملاك الجماعات السلالية، وكذا قواعد التدقيق في شهادة الشهود، إذ أبرز أن اجتهاد محكمة النقض مؤخرًا أصبح يؤكد على ضرورة إجراء المحكمة للمعاينات الميدانية رفقة الخبراء الطوبوغرافيين أثناء تحقيق الدعوى، وذلك للوقوف على الحقيقة التاريخية للطبيعة الجماعية لأملاك الجماعة السلالية، مع تحري الدقة والتدقيق في الشهود المستمع إليهم، موضحًا أن القانون لا يمنع من الاستماع إلى شهود من ذوي الحقوق باعتبار أن شهادتهم لا تنسب حقًا لهم وإنما للجماعة السلالية، هذا من جهة، ومن جهة ثانية أن الإقرار الصادر عن نائب الجماعة السلالية بنفس الصبغة الجماعية عن أملاك الجماعة السلالية لا يلزم المحكمة في شيء، ما دام أن وزارة الداخلية هي القطاع الوصي على هذه الأملاك، وبالتالي فإن عدم صدور هذا الإقرار عن الجهة الوصية يبقى ما عداه ساقطًا عن درجة الاعتبار، إلى جانب إبراز باقي مظاهر الحماية المقررة قانونًا، وكيف استطاع الاجتهاد القضائي إقرار هذه الحماية بالشكل الذي يضمن حقوق ومصالح الجماعات السلالية تحقيقًا لمبدأ الأمن القانوني والقضائي، وبالتبعية تشجيع الاستثمار في هذه الأملاك، ليخلص المتدخل إلى ضرورة التدخل التشريعي لتعزيز هذه الحماية وإقرار قواعد أكثر حماية، آخذًا بعين الاعتبار المشاكل العملية التي أفرزها العمل القضائي بمناسبة تطبيق القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

أما المداخلة الثانية، فقد أبرز فيها المتدخل الأستاذ عادل بنسوسي تعريف مفهوم البينة والتعارض والترجيح، إلى جانب بيان كيفية إعمال قواعد الترجيح بين البينات من خلال بسط شروط هذا الإعمال الشكلية والموضوعية، ثم انتقل بعدها لسرد قواعد الترجيح المنصوص عليها في المادة 03 من مدونة الحقوق العينية، وهي في أصلها قواعد مستنبطة من قواعد الفقه المالكي، والمحددة في عشر قواعد كما يلي:

1/ ذكر سبب الملك مقدم على عدم بيانه،

2/ تقديم بينة الملك على بينة الحوز،

3/ زيادة العدالة والعبرة ليست بالعدد،

4/ تقديم بينة النقل على بينة الاستصحاب،

5/ تقديم بينة الإثبات على بينة النفي،

6/ تقديم بينة الصالة على خلافها أو ضدها،

7/ تقديم تعدد الشهادة على شهادة الواحد،

8/ تقديم البينة المؤرخة على البينة غير المؤرخة،

9/ تقديم البينة السابقة على البينة اللاحقة تاريخًا،

10/ تقديم بينة التفصيل على بينة الإجمال.

كما أبرز المتدخل أن هذه القواعد منها ما يعتمد في الترجيح من حيث شكليات البينة، ومنها ما يعتمد كأساس من حيث مضمون وموضوع البينة، معززًا مداخلته بمجموعة من قرارات محكمة النقض التي حاولت من خلالها هذه الأخيرة بيان كيفية تطبيق هذه المرجحات على الوقائع والنوازل المعروضة أمامها، ليخلص في النهاية إلى ضرورة تدخل المشرع للتنصيص على باقي المرجحات التي تم إغفال ذكرها في مدونة الحقوق العينية، والتي أقرها الفقه الإسلامي، ولاسيما قواعد الفقه المالكي، بدل الاقتصار على التنصيص على ضرورة الرجوع إلى قواعد قانون الالتزامات والعقود وقواعد الفقه المالكي فيما لم يرد به نص في المدونة، مع التفصيل فيها، هذا فضلًا عن ضرورة تنظيم وتأطير شهادة اللفيف سواء في مدونة الحقوق العينية أو قانون خطة العدالة.