شكّل الإعلان عن تزكية عبد المومن صبيحي، رئيس جماعة العرائش، الأسبوع الماضي، وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم العرائش، للمنافسة على المقعد البرلماني في الاستحقاقات المقبلة، حدثاً لافتاً للرأي العام المحلي والإقليمي، بالنظر إلى أنها المرة الأولى التي سيقود فيها حزبه في هذه المحطة المهمة، بعد ولاية برلمانية كان السيد محمد الحماني ممثلاً عن الحزب بالإقليم.
استبعاد الحماني بدأت إرهاصاته الأولى منذ مدة ليست بالقصيرة، من خلال الترويج لنفور عدد مهم من قيادات وكوادر “البام” بالإقليم منه ومن طريقة اشتغاله وأدائه، بالإضافة إلى تحرك جزء من الخزان الانتخابي للحزب بالإقليم نحو وجهات سياسية منافسة. ناهيك عن احتدام الصراع الانتخابي مبكراً بجماعة الساحل بينه وبين خصميه التاريخيين: حزب الاستقلال ومجموعة عبد العزيز الوادكي، والتي غالباً ما ستحسم النزال لصالحها هذه المرة.
كل هذا لا يبدو أنه سيثني السيد الحماني عن خوض غمار المنافسة من جديد للإبقاء على مقعده، ولو بلون حزبي مغاير، يُرجَّح أن يكون حزب التقدم والاشتراكية، حسب ما يتم تداوله، في انتظار تأكيد ذلك، ويمكن أن يكون لونا حزبيا آخر. وسيكون دخوله لهذه الاستحقاقات بنفس قوي وأكثر عزماً من المرة السابقة، لنيل المقعد وإثبات قوته والثأر لما لحقه من “أصدقاء الأمس” غدرا وخدلانا.
بالموازاة مع ذلك، يُعتبر الإعلان عن تزكية رئيس جماعة العرائش والأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، السيد عبد المومن الصبيحي، وكيلاً للائحة في هذا الوقت بالذات، قطعاً لكل التكهنات والادعاءات بترسيم الحماني في مكانه، ويفتح الباب لرسم حظوظ صبيحي في الحفاظ على المقعد.
حيث إن تجربة رئاسته لمجلس جماعة العرائش، سيكون لها الوقع الأكبر على نتائجه خصوصا بالمجال الترابي لجماعة العرائش، ويضيف متتبعون اعتماده “سياسة القرب” لهذه المعادلة، ناهيك عن تكاثف جهود أعضاء تحالفه الجماعي، الذين لن تشارك أحزابهم في الاستحقاق القادم، سيكون سبباً محورياً في تصدره نتائج مدينة العرائش. هذا بالإضافة إلى التعويل على استقرار المنظومة الانتخابية لحزبه بالعالم القروي واستمراره مع نفس اللون الحزبي لمدة طويلة من الزمن، وهي عوامل كلها تفيد احتفاظ هذا الحزب بمقعده بالإقليم رغم تغيير وكيل اللائحة.
في سياق متصل، يرى متابعون للوضع السياسي والانتخابي بالإقليم أن إعلان تزكية عبد المومن صبيحي يفتقد إلى الرسمية، حيث لم يصدر أي بلاغ رسمي عن الحزب، سواء مركزياً أو جهوياً، يؤكد أو ينفي الأمر، بل لم تتناقله أي منصة من منصات الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يخرج المعني بالتزكية بأي تصريح لأي وسيلة إعلام، أو عبر حسابه الفيسبوكي الذي يشترك فيه مع متابعيه أحدث المحطات السياسية والتدبيرية.
خصوصاً وأن استمراريته مع نفس الحزب تعفيه من الاحتفاظ بالأمر سراً إلى حين دنو موعد الانتخابات، وهو ما فسره البعض بكون إعلان التزكية بهذه الطريقة ما هو إلا قنطرة بين ضفتين: ضفة طي صفحة الحماني والحسم فيها بشكل نهائي، وضفة البحث عن مرشح آخر له من الإمكانات الانتخابية (…) والامتداد الجغرافي القروي، ما يكون به الورقة الرابحة للحزب في التشريعيات المقبلة، مستفيداً من الجهد الانتخابي الذي سيساهم به عبد المومن صبيحي إن ترشح وصيفاً، وبحكم مسؤولياته التنظيمية إقليمياً ووطنياً، ستكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تزكية وكيل لائحة الجرار، وفي جميع الحالات فدائرة العرائش إلى اليوم ليس فيها وكيل لائحة رسمي مرشح بالنسبة لجميع الأحزاب المفترض خوضها لغمار الاستحقاق التشريعي المقبل

