كشفت مصادر مهنية عن إحداث لجنة خاصة لتتبع ملف الديون المتراكمة على عدد من منتجي الشمندر السكري بإقليم العرائش، في ظل أزمة مالية متفاقمة خلفتها الخسائر المسجلة خلال الموسم الفلاحي الماضي، والتي باتت تلقي بظلالها على استعدادات الفلاحين للموسم الجديد.
ووفق المصادر ذاتها، فقد شرعت اللجنة في دراسة وضعية المنتجين المتضررين، من خلال تلقي شكاياتهم والاطلاع على الملفات المتعلقة بالديون المستحقة، بهدف إيجاد تسويات منصفة تراعي مصالح مختلف الأطراف، وتحافظ على استمرارية الإنتاج الفلاحي بالإقليم.
ولم تعد تداعيات الأزمة تقتصر على الجانب المالي وتسوية المستحقات، بل امتدت إلى قدرة عدد من الفلاحين على مواصلة نشاطهم، بعدما أصبح توفير السيولة اللازمة لكراء الأراضي وتهيئتها واقتناء البذور والأسمدة وباقي مستلزمات الإنتاج يشكل تحديا أمامهم، وهو ما يثير مخاوف بشأن حجم المساحات التي ستخصص لزراعة الشمندر السكري خلال الموسم المقبل.
ويعزو عدد من المنتجين الصعوبات الحالية إلى الظروف الاستثنائية التي ميزت الموسم الفلاحي الماضي، وما رافقها من تراجع في الإنتاج وخسائر مالية أثقلت كاهلهم، معتبرين أن معالجة وضعيتهم تستدعي استحضار هذه المعطيات، بدل الاكتفاء بالمطالبة بتسوية الديون دون مراعاة الإكراهات التي واجهوها.
وفي هذا السياق، تتجه مطالب الفلاحين نحو فتح حوار عاجل مع إدارة المعمل وممثلي المنتجين، من أجل بحث صيغ عملية لتدبير المديونية، بما في ذلك إعادة جدولة الديون والتخفيف من الأعباء المالية، بما يتيح للمتضررين استعادة قدرتهم على تمويل موسم فلاحي جديد.
كما يطالب المهنيون بتدخل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي وإدارة المعمل، للمساهمة في إيجاد حلول تضمن مواكبة المنتجين المتعثرين وتمكينهم من توفير مستلزمات الزراعة قبل انطلاق الموسم المقبل.
وتتزايد المخاوف من أن تدفع الضغوط المالية المتواصلة بعض الفلاحين إلى التخلي عن زراعة الشمندر السكري، أو تقليص المساحات المخصصة له، في حال تعذر التوصل إلى تسوية مناسبة في الوقت الملائم، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات على سلسلة الإنتاج المرتبطة بهذا النشاط بالإقليم.
وبين تراكم الديون وضيق هامش التحرك المالي، يترقب المنتجون مآل تدخل اللجنة الخاصة، وسط مطالب بتسريع الحوار والوصول إلى حلول عملية قبل بداية الموسم الجديد، بما يوازن بين تسوية الالتزامات المالية والحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي ومصادر دخل الأسر المرتبطة به.

