في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب التقدم والاشتراكية على الصعيدين الوطني والترابي، احتضنت مدينة العرائش، يوم السبت 4 أبريل 2026، أشغال المجلس الإقليمي الموسع للحزب، وذلك بقاعة الربيع، وسط حضور وازن لمناضلات ومناضلي الحزب وفعاليات سياسية وشبابية مهتمة بالشأن العام.
وقد انعقد هذا اللقاء تحت شعار “جيل جديد بنفس جديد”، في دلالة واضحة على إرادة الحزب تجديد هياكله وضخ دماء جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية، وتعزيز موقعه داخل المشهد السياسي الوطني.
وأشرف على تأطير هذا اللقاء الرفيق سعيد البقالي، المنسق الجهوي وعضو المكتب السياسي للحزب، إلى جانب الكاتب الإقليمي حميد العالي، الذي أكد في كلمته على أهمية هذه المحطة التنظيمية في تقوية البناء الحزبي بالإقليم، وتعزيز التواصل مع القواعد الحزبية، والانفتاح على الطاقات الشابة.
كما شهد اللقاء حضور الكاتب المحلي عبد الرحمن النخلي، الذي شدد بدوره على ضرورة تجديد آليات العمل الحزبي محليًا، وربط الفعل السياسي بانشغالات المواطنين، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي يعرفها المجتمع المغربي.
وفي سياق متصل، تميزت أشغال هذا المجلس بمداخلات نوعية، من بينها مداخلة الكاتب الإقليمي للشبيبة الاشتراكية مراد الشعموطي، الذي أبرز الدور المحوري للشباب في إعادة بناء الثقة في العمل السياسي، والدفع نحو تجديد النخب، داعيًا إلى تمكين الشباب من آليات التأطير والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرار.
ولم يخلُ اللقاء من نقاشات عميقة حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، حيث توقف المتدخلون عند ما وصفوه بالمفارقة بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية والواقع الاجتماعي، مشيرين إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين بفعل غلاء الأسعار وارتفاع المحروقات.
كما تم التطرق إلى التباين الحاصل في الخطاب الحكومي بخصوص تدبير هذه الأوضاع، بين من يعترف بوجود اختلالات في السوق ومن ينفيها، وهو ما اعتبره المتدخلون عاملًا يساهم في تعميق أزمة الثقة لدى الرأي العام.
وأكد المشاركون أن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تحقيق أرقام اقتصادية، بل في ترجمة هذه الأرقام إلى عدالة اجتماعية ملموسة، تضمن الكرامة للمواطن، وتوفر فرص الشغل للشباب، وتحد من الفوارق الاجتماعية.
واختتمت أشغال اللقاء بالتأكيد على ضرورة مواصلة العمل التأطيري والتواصلي، وتقوية الهياكل الحزبية محليًا، والانفتاح على مختلف الفاعلين، في أفق المساهمة في تجويد الفعل السياسي، وتعزيز حضور الحزب كقوة اقتراحية تدافع عن قضايا المواطنات والمواطنين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يتسم بتحديات متعددة، ما يجعل من مثل هذه المبادرات التنظيمية محطة أساسية لإعادة التفكير في سبل تطوير العمل السياسي، وبناء بدائل قادرة على الاستجابة لانتظارات المجتمع.

