أثار غياب إقليم العرائش عن لائحة المشاريع الاستشفائية الواردة ضمن المعطيات المرتبطة بمشروع قانون المالية لسنة 2027 تساؤلات بشأن نصيب الإقليم من الاستثمارات الصحية المبرمجة، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز العرض الصحي وتقريب الخدمات الاستشفائية من المواطنين.
وتضم اللائحة عدداً من المشاريع الموزعة على مختلف مناطق المملكة، من بينها مراكز استشفائية جامعية ومستشفيات جهوية وإقليمية، بتكاليف متفاوتة، في حين لا يظهر اسم إقليم العرائش ضمن المؤسسات الواردة في المعطيات المتداولة.
ويطرح هذا الغياب تساؤلات حول المعايير المعتمدة في توزيع المشاريع الاستشفائية، ومدى مراعاة الحاجيات الصحية للأقاليم التي تواجه ساكنتها صعوبات مرتبطة بالولوج إلى الخدمات الطبية المتخصصة.
وتبرز الحاجة إلى التفكير في إحداث مستشفى جامعي بإقليم العرائش، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وحاجيات ساكنته، فضلاً عن إمكانية مساهمة مثل هذا المشروع في تخفيف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية بطنجة، التي يقصدها عدد من المرضى من أقاليم المنطقة للاستفادة من بعض التخصصات والخدمات الطبية.
كما أن تقريب الخدمات الاستشفائية المتخصصة من سكان العرائش والقصر الكبير والمناطق المجاورة من شأنه الحد من مشقة التنقل بين المدن، وما يترتب عنه من أعباء مادية واجتماعية، خصوصاً بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى مواعيد متكررة أو علاجات تتطلب تتبعاً طبياً مستمراً.
ولا يتعلق الأمر فقط بإحداث بناية استشفائية جديدة، بل بضرورة توفير عرض صحي متكامل يستجيب لحاجيات الساكنة، من خلال التجهيزات الطبية والموارد البشرية المتخصصة والخدمات العلاجية الضرورية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال المطروح هو: ما أسباب عدم إدراج إقليم العرائش ضمن المشاريع الاستشفائية الواردة في اللائحة المنشورة؟ وهل جرى تقييم الحاجيات الصحية للإقليم عند إعداد هذه البرمجة؟
وإلى حين صدور توضيحات رسمية بشأن الموضوع، تبقى الحاجة قائمة إلى الكشف عن الخريطة الاستشفائية المبرمجة بالإقليم، وتحديد المشاريع الصحية المرتقبة، بما يضمن وضوح الرؤية بشأن مستقبل الخدمات الطبية بالعرائش، ويعزز مبدأ العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية.

