تشهد أسواق الفحم الموجه للاستهلاك المنزلي، خلال الفترة التي تسبق عيد الأضحى، ارتفاعا ملحوظا في الأسعار، مدفوعا بزيادة الطلب الموسمي مقابل تراجع العرض، في سياق يتسم بتحديات بيئية وتنظيمية تؤثر على سلاسل الإنتاج والتوزيع.
وبحسب معطيات مهنيين في القطاع، فقد ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من “فحم الليمون” في أسواق الجملة من نحو 4 دراهم خلال الموسم الماضي إلى حوالي 9 دراهم حاليا، فيما يصل ثمنه عند البيع بالتقسيط إلى ما يقارب 13 درهما. كما سجلت ندرة في بعض الأنواع المعروفة، من بينها “فحم الكروش”، وهو ما زاد من الضغط على السوق.
ويرجع الفاعلون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها تراجع الموارد الخشبية نتيجة تقلص الغطاء الغابوي، إلى جانب تأخر مساطر منح تراخيص استغلال الأخشاب. كما ساهم نفاد المخزون المتراكم من السنوات السابقة، وتوجيه جزء من المواد الأولية نحو صناعات أخرى، في تقليص الكميات المتوفرة، بالتوازي مع تشديد القيود البيئية على استغلال بعض المجالات الغابوية.
وفي ظل هذا الوضع، برز “فحم العشبة” أو “المخلط”، المستخرج من أشجار مثل الزيتون والخروب واللوز، كبديل رئيسي في السوق، حيث يستقر سعره في حدود 9 دراهم للكيلوغرام. ويقبل المستهلكون على هذا النوع بشكل متزايد، رغم اختلاف خصائصه مقارنة بالفحم التقليدي.
ويرى مهنيون أن السوق يعيش وضعا استثنائيا نتيجة تداخل العوامل المناخية مع الإجراءات التنظيمية، ما يفرض تحديات إضافية على المنتجين والتجار، وينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمستهلك، خاصة مع اقتراب مناسبة دينية تعرف عادة ارتفاعًا في الطلب على هذه المادة.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى تعزيز التوازن بين متطلبات الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استقرار السوق، عبر تسريع مساطر الترخيص وتطوير بدائل مستدامة للإنتاج، بما يخفف من حدة التقلبات الموسمية في الأسعار.

