آثارت الصور التي نشرتها صفحة جماعة العرائش، تحت عنوان “أشغال النظافة اليومية بأحياء شعبان ووسط المدينة”، تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه الحملات على واقع النظافة بمختلف أحياء المدينة، بعدما بدا أن عددا من الصور يركز على عمال شركة النظافة المتعاقد معها وهم يباشرون أشغال التنظيف أمام منزل رئيس الجماعة.
وبينما يفترض أن تقدم هذه الصور صورة عن مجهودات الشركة في تدبير قطاع النظافة، فإن طريقة توثيقها تفتح الباب أمام تساؤل ساخر، لكنه مشروع: هل أصبحت نظافة العرائش تبدأ من أمام منزل الرئيس وتنتهي عند عتبة بابه، أم أن باقي شوارع وأزقة المدينة تحظى بالنصيب نفسه من العناية؟
فالمواطن العرائشي، الذي يتجول يوميا في أحياء المدينة وشوارعها، لا يحتاج بالضرورة إلى صور منشورة على الصفحة الرسمية للجماعة ليكتشف واقع النظافة، بقدر ما يحتاج إلى أن يلمس أثر هذه الحملات في محيطه، وأن يرى حاويات الأزبال تُفرغ بانتظام، والنفايات تُرفع في وقتها، والشوارع والأزقة تحظى بالعناية اللازمة، بعيدا عن منطق الصورة التي توحي بالإنجاز أكثر مما تكشف عن حجمه الفعلي.
وإذا كانت الصور المنشورة توثق بالفعل جزءا من العمل اليومي لعمال النظافة، فإن تركيزها على محيط منزل الرئيس يطرح إشكالا في اختيار ما يُعرض للرأي العام، خصوصا في مدينة لا تختزل في شارع واحد أو حي واحد، ولا يمكن اختصار حصيلة شركة النظافة في مشاهد تنظيف محدودة، مهما كانت أهميتها.
ولعل المفارقة أن المواطن قد يتساءل، من باب السخرية المريرة، عما إذا كانت الشركة قد تلقت تعليمات بتنظيف المدينة بأكملها، أم أن عقدها يتضمن، ضمنيا، بندا خاصا بالعناية الاستثنائية بباب الرئيس! وهو تساؤل لا يتعلق بضرورة تنظيف محيط منزل أي مسؤول، فذلك حق طبيعي شأنه شأن باقي المواطنين، وإنما يتعلق بمدى تكافؤ توزيع خدمات النظافة بين مختلف أحياء المدينة.
فمن غير المعقول أن تتحول الصفحة الرسمية للجماعة إلى واجهة لعرض صور منتقاة، بينما يظل المعيار الحقيقي لنجاح قطاع النظافة هو مدى رضا السكان عن محيطهم اليومي، ومدى استجابة الشركة لشكاياتهم، وقدرتها على معالجة النقاط السوداء والتراكمات التي تشوه المشهد الحضري.
كما أن نشر الصور، في حد ذاته، ليس مؤشرا كافيا على نجاعة التدبير، ما لم يكن مصحوبا بمعطيات واضحة حول الأحياء المستهدفة، وبرنامج التدخلات اليومية، ومدى احترام الشركة لالتزاماتها التعاقدية، وآليات مراقبة جودة الخدمات المقدمة.
وفي انتظار أن تتضح الصورة الكاملة لحصيلة هذه الأشغال، يبقى السؤال المطروح أمام المجلس الجماعي هو: هل تحظى جميع أحياء العرائش بالأولوية نفسها في برامج النظافة، أم أن بعض المواقع تحظى بحضور أكبر في الصور الرسمية من حضورها في الواقع اليومي للمدينة؟
فالعرائش ليست واجهة منزل الرئيس، والنظافة ليست مجرد صور تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ إنها خدمة عمومية يفترض أن يشعر بها المواطن أمام بيته، وفي زقاقه، وبجوار السوق والمدرسة، وفي كل نقطة من المدينة.
أما إذا كانت النظافة تُقاس بعدد الصور المنشورة، فقد تبدو العرائش أنظف المدن. لكن إذا كان المقياس هو واقع الشوارع والأحياء، فإن الحكم يظل للمواطن، لا لعدسة الكاميرا.

