بعد تعذر انعقادها في موعدها المحدد يوم 22 أكتوبر الماضي بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، عقدت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة، صباح الاثنين 2 نونبر 2026، جمعيتها العامة العادية الثانية بالمركز الثقافي ليكسوس بمدينة العرائش، بمن حضر من أعضائها.
ورغم المصادقة بالإجماع على برنامج العمل ومشروع الميزانية برسم سنة 2027، ورفض طلب استقالة عضو مجلس الغرفة محمد صنهاجي بالإجماع، فإن أشغال الدورة والتصريحات التي أعقبتها أعادت إلى الواجهة إشكالية العدالة المجالية في توزيع المشاريع والبرامج، ومستقبل التجارة الصغرى بإقليم العرائش في ظل توسع المتاجر الكبرى.
طنجة في قلب الدينامية.. والعرائش تبحث عن نصيبها
تكشف قراءة حصيلة أنشطة الغرفة وبرنامج عملها عن حضور مؤسساتي متكرر لمدينة طنجة، باعتبارها المقر الجهوي ومركزاً لاجتماعات الأقطاب واللجان واللقاءات المرتبطة بالمشاريع والشراكات الاقتصادية. وفي المقابل، تظل تدخلات الغرفة بإقليم العرائش مرتبطة بعدد من المبادرات المحددة، من بينها مشروع دار التاجر وتقريب الخدمات والأنشطة المرتبطة بالتكوين والإدماج المهني.
ويطرح هذا التفاوت في طبيعة الحضور سؤال الإنصاف المجالي، ومدى استفادة العرائش والقصر الكبير من البرامج والإمكانات التي تتوفر عليها الغرفة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مشاريع اقتصادية قادرة على تحريك النشاط المحلي ودعم المقاولات الصغيرة.
بنحمو محمد عضو بالغرفة : التاجر الصغير يواجه صعوبات والمتاجر الكبرى تتوسع
وفي هذا السياق، أثار بنحمو محمد، عضو الغرفة عن إقليم العرائش، مسألة التوسع المتزايد للمتاجر الكبرى، مشيراً إلى منح ما يقارب 19 رخصة بين إقليمي العرائش والقصر الكبير، في الوقت الذي يواجه فيه التجار الصغار صعوبات في الحصول على تراخيص لمزاولة أنشطتهم.
واعتبر أن هناك تناقضاً بين توجهات دعم التجارة الصغرى من جهة، والترخيص لمشاريع تجارية كبرى تزيد من حدة المنافسة من جهة أخرى، مطالباً بتوفير دعم مادي ومعنوي للتجار الصغار والمقاولات المحلية.
كما طالب بتوضيح مآل مساهمة مالية بقيمة مليون درهم كان إقليم العرائش ينتظر الاستفادة منها، مقترحاً توجيهها نحو إحداث حاضنة للمقاولين أو التجار، إلى جانب تجديد مطلب إحداث مقر للغرفة بالمدينة يوفر فضاءً للاجتماعات والتواصل مع المنتسبين.
سمير الكاموني عضو بالغرفة : التجارة الصغرى أمام وضعية صعبة
من جهته، حذر سمير الكاموني من صعوبة الظرفية التي يعيشها القطاع التجاري، في ظل الركود وتراكم الالتزامات وارتفاع أسعار المواد الأولية والمحروقات، معتبراً أن توسع المتاجر الكبرى يزيد من الضغوط على المحلات التجارية الصغيرة والمقاولات المحلية.
ودعا إلى تدخل الغرفة والوزارة الوصية لإطلاق مبادرات عملية لإنعاش المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتأهيل التاجر الصغير لمواجهة التحولات التي يعرفها السوق.
وفي المقابل، أشار إلى مجموعة من المبادرات المرتقبة خلال سنة 2027، من بينها إحداث دار التاجر بإقليم العرائش، وتنظيم معرض اقتصادي بمدينة القصر الكبير بمشاركة مقاولات ووحدات إنتاجية من المنطقة الصناعية ومشروع أغروبوليس، بهدف التعريف بالمنتجات المحلية وفتح آفاق جديدة لتسويقها واستقطاب شركاء وزوار من داخل المغرب وخارجه.
ميزانية 2027.. أسئلة حول أولويات الإنفاق
وبموازاة هذه الانتظارات، شهدت الدورة تقديم تقريري الخبير المحاسب برسم سنتي 2024 و2025، واللذين تضمنا ملاحظات تقنية، أبرزها وجود فارق يناهز 3 ملايين و112 ألف درهم بين جرد الأصول الثابتة والمعطيات المسجلة في المحاسبة العامة، إلى جانب ملاحظات أخرى مرتبطة بالمعالجة المحاسبية. وأوضح الخبير أن هذه الملاحظات لا تمس سلامة تنفيذ الميزانية، قبل المصادقة على التقريرين بالإجماع.
كما أثارت مناقشة مشروع ميزانية 2027 تساؤلات بشأن بعض بنود الإنفاق، خصوصاً الاعتمادات المرتبطة بالتواصل المؤسساتي والصفقات ذات الصلة، فضلاً عن مصاريف التنقل والمهام داخل المغرب وخارجه، قبل المصادقة على المشروع بالإجماع.
وتعيد هذه المعطيات طرح سؤال مدى ارتباط أولويات الإنفاق والبرامج بحاجيات مختلف الأقاليم، ومدى استفادة التجار والمقاولات الصغيرة من تدخلات الغرفة، بعيداً عن مجرد تنظيم الأنشطة واللقاءات.
فالتاجر الصغير بالعرائش والقصر الكبير لا يواجه فقط منافسة المتاجر الكبرى، بل يواجه أيضاً تحديات ارتفاع تكاليف التوريد والركود وضعف إمكانات التحديث والتطوير.
فالعدالة المجالية لا تتحقق بمجرد إدراج الأقاليم في برامج العمل، وإنما بمدى استفادتها الفعلية من المشاريع والموارد والخدمات. والعرائش لا تحتاج إلى حضور رمزي داخل خريطة الغرفة، بقدر ما تحتاج إلى نصيب ملموس من التنمية الاقتصادية للجهة، وإلى سياسة مهنية تضمن بقاء التجارة الصغرى قادرة على المنافسة والاستمرار.

