من فرنسا: الدكتور عبداللطيف القرشي
وبعد الاحتفاء بالسابقة التاريخية، عاد سؤال النساء
بعد يومين من تعيين المحامية العمدة وابنة باشا الحمراء، عادت «لوموند» إلى موضوع آخر: يتعلق بتمثيلية النساء في البرلمان.في تقرير نشرته في 1 أكتوبر، أشارت إلى أن النساء حصلن على 107 مقاعد من أصل 395، أي نحو 27 % من مجلس النواب الجديد. ولفتت إلى أن 90 من هذه المقاعد جاءت عبر اللوائح الجهوية المخصصة للنساء.وهكذا فصلت الصحيفة بين مسألتين: تعيين امرأة على رأس الحكومة من جهة، وتمثيلية النساء في البرلمان والأحزاب من جهة أخرى.وهذا التمييز مهم، لأن وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة لا يعني، في حد ذاته، أن مسألة المشاركة السياسية للنساء وقضية المناصفة قد حُسمت.
ثم عاد سؤال الفساد الانتخابي
في 29 شتنبر، وفي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه تسمية المنصوري، نشرت «لوموند» خبراً آخر حول توقيف رئيس مجلس مدينة طنجة، منير ليموري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية شبهات تتعلق بتزوير انتخابي. الصحيفة نقلت معطيات النيابة العامة حول التحقيق، كما أشارت إلى رد فعل الحزب الذي تحدث عن «مؤامرة سياسية». ومن المهم هنا حسب الصحيفة الحفاظ على الصياغة القانونية الدقيقة، فالأمر يتعلق بشبهات وتحقيق قضائي، وليس بحكم قضائي نهائي. وقد أضاف هذا الملف بعداً آخر إلى تغطية الصحافة الفرنسية للحزب الذي تصدر الانتخابات.
وكان تقرير ميديابارت المنشور بتاريخ 21 شتنبر، قد أشار الى أن احتمال ضعف المشاركة في هذا الموعد الانتخابي ، لا يرتبط، حسب الشهادات التي نقلتها مبعوثة الموقع الإعلامي إلى المغرب، بعدم الاهتمام بالشأن السياسي بل أساسا بالصورة السلبية التي يكونها الشباب عن المنافسة الانتخابية التي تحكمها شبكات المصالح والفساد، وهي عناصر تضع مسافة بين الشباب والعرض السياسي القائم، وتفقد التصويت أي معنى بالنسبة لهذه الفئة.

حاصلالتغطية الإعلامية الفرنسية
من المهم أن نؤكد مرة أخرى على أن تشريعيات 2026 في المملكة المغربية، الحليف التاريخي والاستراتيجي لباريس في شمال إفريقيا والعام العربي، لم تنل سوى اهتماما محدودا من الإعلام الفرنسي، فباستثناء التغطيات والمتابعات والتقارير في الصحف التي أشرنا إليها، لم نكد نجد في المنابر الأخرى سوى أخبار عابرة ومحدودة. ومن بين هذه المنابر انفردت لوموند بالتغطية الكاملة حيث أوفدت مراسلين إثنين زاروا عدة مواقع انتخابية وحرروا تقارير مفصلة من عين المكان وعلى امتداد ايام. في المقابل لفت انتباهنا أن ” ميديابارت “، التي ألفت مواكبة التطورات السياسية في المملكة المغربية بتفصيل، لم تخصص سوى تغطية فريدة لهذه الانتخابات على أعمدتها رصدتها من مهرجان البولفار كأحد أبرز المساحات الفنية التي تستقطب الشباب المغربي، وهو ما يطرح أكثر من سؤال.
ورغم اختلاف الصحف والمؤسسات الإعلامية الفرنسية في توجهاتها وزواياها، فإن قراءة التغطية بمجملها تكشف أربعة محاور واضحة.
أولها المشاركة. فالـ 38 في المائة كانت من أكثر الأرقام حضوراً في التغطية، وربطتها الصحافة خصوصاً بمسألة الثقة في الأحزاب.
وثانيها إعادة ترتيب الخريطة الحزبية. فالأصالة والمعاصرة تصدر النتائج، والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال بقيا في المراتب الأولى، بينما استعاد العدالة والتنمية جزءاً من بريقه البرلماني.
وثالثها سؤال الحكومة المقبلة. ففوز حزب الأصالة والمعاصرة لم يمنحه أغلبية برلمانية، وبالتالي أصبح تشكيل الائتلاف محوراً أساسياً في المتابعة الفرنسية.
أما رابعها فهو فاطمة الزهراء المنصوري. فالتغطية انتقلت بعد 29 شتنبر من الانتخابات إلى شخص رئيسة الحكومة الجديدة، ومسارها السياسي، ودلالة كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب في بلد ما تزال الحركة النسائية فيه تصارع من اجل تحقيق المناصفة.
وعلى العموم فإذا كانت انتخابات خريف 2026 قد أنهت ولاية حكومة عزيز أخنوش، فإن التغطية الإعلامية الفرنسية قد تعاملت معها كانتقال روتيني لجزء من السلطة التنفيذية من رئيس حكومة إلى آخر لكن بصيغة المؤنث هذه المرة. وما يهم الآن هو هندسة الأغلبية الجديدة، وقدرتها على التعامل مع ملفات غابت عن الحملة الانتخابية: التشغيل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، والفوارق الاجتماعية، فضلا عن ملفات أخرى ذات بعد استراتيجي، من بينها مواصلة التحضيرات لكأس العالم 2030، والعلاقات الخارجية، وملف الصحراء والجهوية الموسعة. وبهذا المعنى، فإن اهتمام الاعلام الفرنسي بالانتخابات المغربية لم يتوقف عند صناديق الاقتراع.

