تتواصل موجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالمغرب، لتزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للأسر، في مشهد لم تعد مدينة العرائش وأسواقها بمنأى عنه، حيث امتدت تداعيات الغلاء إلى سوق الأحد، الذي ظل لسنوات وجهة مفضلة للباحثين عن أسعار أقل نسبياً، خصوصاً بالنسبة للخضر والمواد الغذائية الأساسية.
ورغم أن سوق الأحد أصبح فضاءً تجارياً مفتوحاً بشكل يومي، فإن ارتباطه بهذا الاسم والعرف التجاري ما زال قائماً لدى ساكنة العرائش، التي اعتادت التوجه إليه يوم الأحد، باعتباره موعداً يعرف إقبالاً متزايداً من الباعة والمتسوقين، وحركة تجارية أكثر نشاطاً مقارنة بباقي أيام الأسبوع.
غير أن هذا الفضاء التجاري لم يعد بمنأى عن موجة الغلاء، إذ سجلت أسعار عدد من الخضر مستويات مرتفعة، حيث تراوح سعر الطماطم بين 12 و15 درهماً للكيلوغرام، فيما بلغ سعر البطاطس ما بين 7 و8 دراهم، وهي أثمنة تطرح تساؤلات حول استمرار ارتفاع كلفة التسوق حتى في سوق اعتاد المستهلكون اللجوء إليه بحثاً عن أسعار أقل.
وفي قطاع الدواجن، لا يزال سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي بالعرائش يتراوح بين 25 و26 درهماً، فيما بلغ سعر الدجاج المذبوح وطنياً نحو 45 درهماً، بينما وصل ثمن البيضة الواحدة إلى حوالي 1.50 درهم في أسواق البيع بالتقسيط، مع اختلاف الأسعار بحسب الحجم والجودة.
وعلى المستوى الوطني، يعزو مهنيون في قطاع الدواجن هذه الزيادات إلى تراجع العرض وانخفاض الإنتاج، بعد اضطرار عدد من المربين إلى التوقف عن النشاط نتيجة الخسائر التي تكبدوها خلال الأزمة السابقة، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل والتوزيع بفعل زيادة أسعار المحروقات.
وتضع هذه المعطيات المستهلك أمام تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ومدى ارتباطها بتكاليف الإنتاج واختلالات العرض والتوزيع، فضلاً عن دور المراقبة في الحد من المضاربات والممارسات التي قد تؤثر على الأسعار.
ويأتي ذلك في وقت وضعت فيه الحكومة الجديدة، ضمن برنامجها الحكومي، تحسين القدرة الشرائية للمواطنين ضمن أولوياتها، مع التعهد باتخاذ تدابير لتقريب المنتج من المستهلك، وإصلاح مسالك التوزيع ومحاربة الاحتكار والوساطة غير المشروعة.
وبين الوعود الحكومية والواقع اليومي للأسواق، يظل السؤال المطروح لدى الأسر المغربية، ومن بينها أسر العرائش: متى ستنعكس هذه الالتزامات على الأسعار بشكل ملموس؟ وهل ستنجح التدابير المرتقبة في إعادة التوازن إلى الأسواق وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين؟.

