انطلقت صباح اليوم الأربعاء 30 شتنبر الجاري، بمدينة القصر الكبير أشغال هدم وإزالة عدد من معالم ساحة إسبانيا، المعروفة محليا بـ”ساحة السويقة”، وذلك في إطار مشروع لتأهيل وصيانة الحديقة التي عانت، خلال السنوات الماضية، من مظاهر الإهمال وتعدد الأعطاب التي طالت مرافقها وتجهيزاتها.
وأفادت جماعة القصر الكبير، في منشور عبر صفحتها الرسمية، أن هذا التدخل يأتي في سياق “العناية المتواصلة بالفضاءات الخضراء والترفيهية، وإعادة الاعتبار للمجالات العمومية”، بما من شأنه، وفق الجماعة، المساهمة في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة العيش والاستجابة لتطلعات ساكنة المدينة.
وبالتزامن مع انطلاق الأشغال، أثيرت جملة من الملاحظات من طرف بعض المهتمين بالشأن المحلي، خصوصا بشأن المعطيات المرتبطة بالمشروع وكيفية تقديمه للساكنة.
وفي شهادات استقتها العرائش تايمز، أشار بعض المهتمين إلى أن انطلاق الأشغال تم، بحسب ملاحظتهم، دون وضع يافطة أو لوحة تعريفية بموقع الورش تتضمن المعطيات الأساسية المتعلقة بالمشروع، من قبيل طبيعة الأشغال، مدتها، الجهة الممولة، وكذا الشركة أو الجهة المكلفة بالإنجاز.
ويرى أحد الفاعلين المدنيين الذين تحدثوا للموقع أن الساحة، بالنظر إلى رمزيتها وطابعها التاريخي والعمراني، كان من الأفضل أن تسبق أشغال تأهيلها مشاورات أو ورش تشاركي يتيح للفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن المحلي تقديم تصوراتهم بشأن مستقبل الفضاء، بما يضمن، وفق تصوره، تحقيق التوازن بين متطلبات التأهيل والحفاظ على خصوصية المكان وذاكرته.
وفي المقابل، عبّر أحد المهتمين بالشأن العام عن تخوفه من أن يعرف المشروع مصيرا مشابها لمشاريع أخرى بالمدينة، مستحضرا في هذا السياق مشروع حديقة السلام الذي ما يزال، بحسب تعبيره، متعثرا ولم يكتمل بالشكل المنتظر.
وتعيد هذه الملاحظات إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير وتأهيل الفضاءات العمومية بالمدينة، ومدى توفير المعطيات المرتبطة بالمشاريع للساكنة والفاعلين المحليين، خاصة عندما يتعلق الأمر بفضاءات ذات رمزية تاريخية وحضور راسخ في الذاكرة الجماعية لساكنة القصر الكبير.
وبينما تستعد الساحة لمرحلة جديدة من التأهيل، تظل الأنظار متجهة إلى مآل المشروع، وطبيعة التصور النهائي الذي سيُعتمد، ومدى احترامه لخصوصية المكان، إلى جانب الآجال المحددة لإنجاز الأشغال والنتيجة التي ستنتهي إليها عملية إعادة تهيئة هذا الفضاء.

