عادت قضية البنايات الآيلة للسقوط بمدينة القصر الكبير إلى الواجهة بقوة، عقب حادثة انهيار أجزاء من أربعة منازل بالمدينة العتيقة خلال الأسبوع المنصرم، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسر المقيمة بعدد من الأحياء، في ظل وجود بنايات مصنفة ضمن المباني المهددة بالانهيار.
وتزداد حدة هذه المخاوف بالنظر إلى المعطيات الواردة في تقرير رسمي صادر عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، عرض ونوقش خلال اجتماع ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بتاريخ 10 مارس 2026، والذي يشير، وفق المعطيات المتداولة، إلى وجود أكثر من ألف منزل مهدد بالانهيار بمدينة القصر الكبير، وهو رقم يطرح علامات استفهام كبيرة حول وضعية هذه المباني ومآل التدخلات الموجهة لمعالجة هذا الملف.
وعقب حادثة الانهيار الأخيرة، اتخذت السلطات المحلية مجموعة من التدابير الوقائية، بعدما توجه المتضررون إلى رئيس المجلس الجماعي، الذي وعد، وفق المعطيات المتوفرة، بإيفاد لجنة مختصة لمعاينة الوضع واتخاذ الإجراءات الضرورية.
وحلت اللجنة التقنية المشتركة بعين المكان يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، حيث باشرت معاينة الوضع وتحديد الإجراءات الفورية، إلى جانب تأمين محيط الحادث ووضع حواجز وقائية، فضلا عن إخضاع المنازل المجاورة للبنايات المتضررة لفحص تقني، وإحصاء الأسر المتضررة، بهدف تحديد طبيعة التدخلات والدعم الممكن تقديمه.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق تتزايد فيه المخاوف من احتمال اتساع نطاق الخطر، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تقطن بمبان قديمة أو سبق تصنيفها ضمن البنايات التي تستوجب تدخلا عاجلا.
وفي المقابل، توجه المعارضة داخل مجلس جماعة القصر الكبير وهيئات مدنية محلية انتقادات لطريقة تدبير ملف البنايات الآيلة للسقوط، معتبرة أن التعامل مع هذا الملف لم يرقَ، حسب تعبيرها، إلى مستوى خطورة الوضع.
وتحمل المعارضة مسؤولية ما تصفه بالتأخر في معالجة هذا الملف إلى رئيس المجلس الجماعي محمد السيمو، منتقدة ما تعتبره اعتمادا على ما وصفته بـ”الترافع اللفظي”، بدل ترجمة الوعود إلى إجراءات ومشاريع ميدانية ملموسة.
وتستند هذه الانتقادات، وفق أصحابها، إلى كون الجماعة تتوفر على صلاحيات واختصاصات تتيح لها اتخاذ عدد من التدابير الوقائية والتنسيق مع مختلف المتدخلين لحماية السكان ومعالجة وضعية المباني التي تشكل خطرا على سلامتهم.
وكان رئيس جماعة القصر الكبير، محمد السيمو، قد أثار في وقت سابق موضوع البنايات الآيلة للسقوط خلال مداخلة أمام وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري، حيث دعا إلى إيلاء اهتمام خاص للمدينة العتيقة بالقصر الكبير وتأهيل بناياتها المهددة بالانهيار.
غير أن استمرار طرح الملف من جديد عقب حادثة الانهيار الأخيرة يفتح النقاش حول مدى انتقال المطالب والترافع إلى مرحلة تنفيذ برامج عملية على أرض الواقع.
وفي إطار حق الرد واستكمال المعطيات، حاولت العرائش تايمز التواصل مع المسؤولين المعنيين، سواء المنتخبين أو المعينين، للاستفسار عن آخر مستجدات ملف البنايات الآيلة للسقوط، وعن الإجراءات التي تم اتخاذها عقب حادثة الانهيار الأخيرة، وكذا البرامج والمشاريع المخصصة لمعالجة هذه الوضعية.
غير أن الجريدة لم تتلقَّ أي رد إلى حدود كتابة هذا المقال.
من جهته، قال عبد الرحمان العلمي عضو معارض بمجلس جماعة القصر الكبير إن الإشكال يرتبط أساسا، حسب تعبيره، بمسألة الترافع، معتبرا أن الوعود التي سبق تقديمها بشأن معالجة الملف لم تتحول إلى إجراءات عملية، واصفا عدم الشروع في اشتغال جدي حول هذا الملف الذي “يهدد حياة الإنسان” بأنه “غياب الهمزة”، وفق تعبيره.
وبينما تواصل السلطات المحلية معالجة تداعيات حادثة الانهيار الأخيرة، يبقى السؤال الأهم مرتبطا بمصير باقي الأسر التي تعيش داخل أو بجوار بنايات مصنفة ضمن المباني المهددة بالانهيار.
هذا الأمر الذي يطرح أسئلة حول المقاربة التي يعتمدها المجلس الجماعي بالقصر الكبير لمعالجة هذا الملف؟ وما مآل البرامج والمشاريع التي سبق الإعلان عنها؟ وهل تم تحديد قائمة دقيقة للبنايات والأسر الأكثر عرضة للخطر وترتيبها حسب درجة الخطورة؟
كما تطرح الحادثة أسئلة أخرى حول الجهات المكلفة بتنفيذ عمليات التأهيل أو الإخلاء أو إعادة الإسكان، والآجال المحددة لذلك، ومصادر التمويل المرصودة لهذه العمليات.

