شهدت الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة القصر الكبير، المنعقدة أمس الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، بقاعة الاجتماعات بالملحقة الإدارية الرابعة، أجواء متوترة، بعدما تحوّل نقاش بين رئيس المجلس محمد السيمو وأحد أعضاء المعارضة إلى تلاسن حاد، قبل أن تتطور الواقعة إلى حالة من الاحتقان داخل قاعة الاجتماعات.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تدخل أحد المواطنين الحاضرين خلال أشغال الدورة، موجها عبارات نابية إلى بعض أعضاء المعارضة، الأمر الذي حاول أحد الأعضاء توثيقه عبر هاتفه، قبل أن يتدخل رئيس المجلس في محاولة لمنع عملية التصوير، ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة.
وتطور الخلاف في نهاية المطاف إلى انسحاب فرق المعارضة من قاعة الاجتماعات، في مشهد عكس حجم الاحتقان الذي طبع أشغال الدورة، التي كانت تتضمن عددا من الملفات المرتبطة بالتدبير اليومي ومستقبل المدينة.
ولم يقتصر التوتر على النقاشات بين أعضاء المجلس، إذ تزامنت أشغال الدورة مع احتجاجات عشرات الطلبة من القصر الكبير، الذين اختاروا الاحتجاج أثناء عقد الدورة، قبل أن تنتقل احتجاجاتهم قرب المحلقة الإدارية، للمطالبة بإيجاد حلول لأزمة النقل الجامعي التي باتت تؤرق عددا من الطلبة، خاصة القادمين من القصر الكبير والمناطق المجاورة.
وخلال هذه الاحتجاجات، طفت إلى السطح اتهامات من طرف رئيس المجلس إلى جهات سياسية، بالركوب على احتجاجات الطلبة ومحاولة تسييس مطالبهم.
في المقابل، نفى الطلبة المحتجون هذه الاتهامات، مؤكدين أن تحركهم جاء بشكل مستقل، وأن مشاركتهم في الاحتجاجات كانت بصفتهم طلبة يعانون بشكل مباشر من صعوبات النقل الجامعي، بعيدا عن أي حسابات أو توظيف سياسي.
ويعيد هذا الاحتقان ملف النقل الجامعي إلى واجهة النقاش المحلي بالقصر الكبير، في ظل استمرار مطالب الطلبة بإيجاد حل عملي ومستدام يضمن لهم التنقل في ظروف مناسبة، ويخفف عنهم أعباء ومشقة التنقل اليومية.
وجاءت هذه التطورات في وقت كان من المنتظر أن يناقش المجلس عددا من الملفات المهمة ذات الصلة بالتدبير المالي والخدمات والبنية التحتية بالمدينة.
ومن أبرز النقاط المدرجة ضمن جدول أعمال الدورة، اتفاقية التدبير المفوض لقطاع جمع النفايات المنزلية للفترة الممتدة من 2026 إلى 2033، إلى جانب مشروع ميزانية الجماعة برسم سنة 2027، وإلغاء بعض فصول ميزانية التجهيز.
كما تضمن جدول الأعمال مناقشة والمصادقة على كناش التحملات المتعلق بالاحتلال المؤقت للملك العام، وتعديل قرار السير والجولان، فضلا عن تخصيص عقار لإنجاز مدرسة ابن الهيثم الابتدائية، وتجهيز المركب الثقافي عبد السلام عامر.
وتكتسي هذه الملفات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالخدمات المقدمة للساكنة وبالمشاريع التي تراهن عليها المدينة خلال المرحلة المقبلة.
وبينما يفترض أن تشكل دورات المجلس الجماعي فضاء للنقاش المؤسساتي الهادئ حول قضايا المدينة وانتظارات سكانها، كشفت دورة أكتوبر عن استمرار حالة من التوتر داخل المشهد المحلي بالقصر الكبير.

