تجددت المخاوف من احتمال عودة سيناريو الفيضانات الذي شهدته مدينة القصر الكبير ومناطق من إقليم العرائش، مع عودة التساقطات المطرية والتوقعات الجوية التي تشير إلى تسجيل أمطار مهمة بعدد من مناطق جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في وقت لا تزال فيه مسألة تأهيل البنية التحتية وإنجاز حلول وقائية مستدامة تطرح نفسها باعتبارها أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المنطقة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تداعيات الفيضانات السابقة التي عاشتها القصر الكبير، والتي كشفت حجم المخاطر المرتبطة بارتفاع منسوب المياه، كما أظهرت أن مواجهة الظواهر المناخية الاستثنائية لا يمكن أن تقتصر على التدخلات الاستعجالية وإجلاء السكان عند الضرورة، بل تستدعي معالجة جذرية لمسببات الهشاشة والحد من قابلية المجال الحضري للتعرض للغمر.
ورغم أهمية التدابير الاستباقية التي قد تتخذها السلطات المحلية والمصالح المعنية لمراقبة الوضع والاستعداد لأي طارئ، فإن السؤال الأهم يتجاوز مستوى الجاهزية الظرفية إلى مدى التقدم المحقق في معالجة الاختلالات البنيوية التي جعلت المدينة ومحيطها عرضة لمخاطر الفيضانات.
فالتحدي لا يرتبط فقط بتوقعات التساقطات أو بتدبير حقينات السدود، وإنما يمتد إلى قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار على استيعاب الكميات المهمة، ومدى جاهزية قنوات التطهير والبنيات المائية، فضلاً عن الحاجة إلى تهيئة المناطق الأكثر عرضة لتجمع المياه والحد من مخاطر فيضان المجاري المائية.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الأزمات إلى اعتماد رؤية استباقية طويلة المدى، تقوم على مشاريع مهيكلة لتصريف المياه والحماية من الفيضانات، وتنسق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن عدم تكرار الخسائر والمعاناة التي عاشها السكان خلال المرحلة السابقة.
كما تطرح عودة الأمطار سؤالاً حول حصيلة التدخلات التي أعقبت الفيضانات الماضية، وما إذا كانت قد تحولت إلى مشاريع ملموسة قادرة على تغيير واقع البنية التحتية، أم أن المنطقة لا تزال تواجه التساقطات الجديدة بالإمكانات والتحديات نفسها.
وبين التوقعات الجوية ومخاوف السكان، تبدو القصر الكبير وإقليم العرائش في حاجة إلى أكثر من إعلان حالة الاستعداد؛ فالمطلوب هو ضمانات عملية ومشاريع مستدامة تجعل حماية السكان والممتلكات أولوية دائمة، وليس مجرد استجابة موسمية تفرضها عودة الأمطار.

